28 يوليو 2012

الشقيري ,, أختلف معك!


لاشك أن ما يقوم به الأستاذ أحمد الشقيري من خلال برنامجه في رمضان (خواطر8)، هو مجهود جميل ومفيد للمجتمعات العربية والإسلامية، فهو رجل صاحب رسالة وهدف، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعينه على إتمامه والنفع به وأن يجعلها في ميزان حساناته. ومن باب المشاركة، في صقل الأفكار التنموية التى ينادي بها الأستاذ أحمد من خلال برنامجه (خواطر8)، أود أن أضيف بعداً ثالثاً لما يقدمه في حلقاته عن إعادة ترميم البيوت الشعبية في المناطق العشوائية، وتحديداً في المملكة العربية السعودية، من وجهة نظر متخصصة تختلف معه في الإتجاه وليس في الفكرة. ونوضح أكثر ..
في تغريدة سابقة لي طرحت رأي مفاده: ( عدم وجود جدوى إقتصادية وإجتماعية وبيئية من تطوير البيوت القديمة في المناطق العشوائية)، وهو رأي يستند على تجربة مهنية وعلمية في تطوير المناطق العشوائية في مدينة مكة المكرمة وجدة، خلال العشر سنوات الماضية، ولاضير أن ذكرنا ملامح هذه التجربة على شكل نقاط من باب الفائدة، والتى هي على النحو التالي:


1- إقتصاديا : في ظل حيازة المناطق العشوائية لمساحة كبيرة من الفراغ العمراني للمدن، ومع قل عدد الواحدات السكنية المتاحة أو الأراضي التى يمكن تطويرها كمساكن، تساهم هذه المناطق في رفع سعر الأراضي والواحدات السكنية الداخلية، بالمقارنة مع أجور هذه المساكن العشوائية والتى تعد مناسبة في ظل تردي الخدمات والبيئة السكنية. الأمر الأخر الذي قد يعزو إلى عدم وجود جدوى إقتصادية لتطوير هذه المساكن، هو القيمة الفعلية للعقار نفسه، بمعنى أن مساحة العقار المبنى على دور واحد أو دورين كحد أقصى، يمكن أن يعاد إستغلاله من خلال بناء عقار ذا عدد من الأدوار وبالتالي توفير عدد من الوحدات السكنية الداخلية، التى تساهم في زيادة العرض في ظل الطلب الواسع على الوحدات السكنية الداخلية، وبحكم المواقع الإستراتيجية لهذه العشوائيات.
2- إجتماعياً: تشكل نسبة العمالة الهاربة أو الوافدة جزء كبير من قاطني هذه العشوائيات، وهو ما يخلق بيئة إجتماعية غير صالحة أو آمنة، نظراً لتدني مستوى الأمن أو التواصل الإجتماعي، إضافة إلى صعوبة رفع المستوى الثقافي الإجتماعي لهذه الأماكن في ظل الإبقاء على الممارسات والسلوكيات الإجتماعية الغير صحية في بعض الأحيان.
3- بيئياً: تعاني المناطق العشوائية من تدني في المستوى البيئي، نتيجة لعدم توفر مقومات البيئة الصحية في الأحياء سواء من حيث التهوية، أو زيادة التلوث البصري والهوائي والمائي، فمعظم شبكات الصرف الصحي والمياه سيئة أو لاتوجد، وهو ما ينعكس سلباً على البيئة العمرانية بشكل كبير. أضف إلى ذلك سوء الحالة الإنشائية للمباني وما يمكن أن تحدثه من أضرار بيئية وصحية في حالة سقوطها لاسمح الله.
مما سبق وبشكل مبسط، يمكن القول أن سياسية التطوير للعشوائيات قد لاتكون ملائمة في المملكة العربية السعودية، إذا ما تم مقارنتها بقدرة المملكة العربية السعودية إقتصادياً، على توفير أحياء سكنية ذات مستوى عالي في ظل تدني مستوى الكثافة السكانية والمردود الإقتصادي العالي للدولة. ففي بلد مثل مصر أو البرازيل، قد يكون تطوير المناطق العشوائية حل ممكن وضروري، لكن في المملكة فأنه من الأجدى أن يتم الإزالة وإعادة البناء، ويمكن ذلك عن طريق برنامج مرحلي، يتم إحتوائه من خلال زيادة عدد الأدوار وتوفير وحدات سكنية أكثر، لإستيعاب النمو.
تكمن الإشكالية التى لاتريد الحكومة التصادم معها، هي وجود عمالة وافدة هاربة بأعداد هائلة، وهو ما يشكل عقبة كبرى في ظل عدم صرامة قوانين الإستقدام والعمالة، في ظل وجود سوق لها يدار من بعض المحسوبين علينا، وهو ما يتطلب سياسة طويلة المدى تجاه التعامل مع هذه المناطق، والتى يفضل البعض أن تكون من خلال التطوير والإبقاء.
ومع ذلك لا يعني أن حل التطوير سيء أو غير ممكن، لكن يمكن القول أنه وبحسب الظروف الحالية يعتبر غير مجدي كما أوضحنا أعلاه. ويبقى ذلك إختلاف في وجهات النظر والسياسات التى يتم تبنيها لحل مشكلة العشوائيات، أو الأسكان بشكل أوسع إذا أردنا أن نشخص المشكلة بشكل دقيق ومباشر.





ليست هناك تعليقات: