16 سبتمبر 2013

سور الرياض الجديد

نشرت عدد من الصحف المحلية في الأيام الماضية خبر القرار الأخير للهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض فيما يخص بتنظيم سكن العمالة العزاب ونقلهم من داخل المدينة إلى أطرافها الخارجية أو خارج الخط الدائري الثالث. والحقيقة أن القرار فيه الكثير من الجرأة نحو هذا العزل خصوصاً أنه يشمل فئة العزاب على اختلافها (عمال، مهندسين، إداريين) كما وضح في القرار. وبالرغم من أن الهدف وراء هذا التوجه التخطيطي الاجتماعي هو توفير الحماية للعائلات داخل مدينة الرياض من التقاطع مع العائلات سواء في الحياة اليومية الخارجية أو في منطقة السكن. إلا أن هناك وجه أخر يمكن من خلاله تحليل مدى ملائمة هذا الخيار ضمن الإطار العمراني-التطويري. لعلنا نوضح ذلك أكثر فنقول. أن السياسات التطويرية لمدينة الرياض خلال السنوات العشر الماضية كانت كلها تصب في جعل المدينة مركزاً إستراتيجياً ليس على المستوى المحلي وحسب بل على المستوى القطري أو الأقيليمي. فمشاريع المركز المالي وجامعة نورة ومعهد تقنية النانو ومشاريع القطار والمترو. كلها مشاريع ضخمة تحاول أن تعيد تشكيل المدينة عمرانياً واقتصاديا وحتى اجتماعيا وثقافياً ضمن الوقت المعاصر. وهي ولاشك نقله نوعيه لن يتم استيعابها من الغالبية إلا بعد تشغيل هذه المشاريع على أرض الواقع. ما يهمنا في هذا المقام هو أن هذا التوجيه يتطلب مرونة في تقبل الزائر أو المقيم أو الغريب (أن صح القول) ضمن الإطار الحضاري للمدينة. سواء كان هذا القبول على المستوى الثقافي أو الشخصي وضمن الضوابط والأطر الشرعية والتشريعية للبلد. وبدون ذلك لن نستطيع تحقيق الدور الإستراتيجي للعاصمة إذا ما أردنا ذلك. فما يعكسه القرار من إخراج معظم المقيمين العزاب من وسط المدينة إلى حدودها الخارجية هي محاولة غير مناسبة لإيجاد قنوات تعايش بين المجتمع والزائر أو المقيم ضمن إطار قانوني يكفل حق الطرفين. وهنا المحك. إن التنظيم العمراني والسياسيات التطويرية لابد أن يصاحبه قانون صارم يطبق على الجميع بما يكفل الحقوق للكل بغض النظر عن ماهية الأطراف.  وأقصد بالقانون هنا ليس ما هو متعلق بالعمران وإنما ما هو متعلق بالمجتمع.
لقد نجحت دول مجاورة لنا ومتشابهة معنا في الثقافة الاجتماعية في احتواء الزائر ضمن النسيج الاجتماعي دون فواصل قوية أو واضحة. وإن كان مدى التضحية في المقابل يختلف من مدينة إلى أخرى فيما يتعلق بالثقافة والقيم الاجتماعية للمجتمع الأصلي. فمثلاُ يعاب على مدينة دبي مدى ذوبانها أمام الجنسيات المتعددة التي تسكنها وما تختزله هذه الجنسيات من ثقافة وقيم مختلفة. ومع ذلك نجد أن مدن مثل أبو ظبي والدوحة ومسقط. نجحت إلى حد كبير في جذب الزائر ضمن إطارها العام وبما لا يتجاوز قيمها وأخلاقها.

قد يرى البعض أن قرار الأمانة جيد من الناحية الأمنية أو حتى من الناحية المحلية. ولا نختلف في ذلك .. وقد نضيف أن يتم عمل سور للرياض تغلق أبوابه في المساء كما كانت المدن قديماً زيادة في الحماية. أما إذا أردنا أن نتوجه إلى التطوير القائم على المعرفة ومشاركتها مع العالم على اختلافه. فالخطوة الأولى هي معرفة كيف نتعامل مع العالم وفق الضوابط التي نرغب في أن يعاملنا العالم بها.

12 فبراير 2013

معرض "مسيرة نحو المستقبل".. خطوة الألف ميل!


بات يدهشني النشاط الثقافي والفني للجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بجدة في الفترة الأخيرة! فبعد حضور أكثر من عرض لنادي جدة للكوميديا في مقر الجمعية، حضرت بالأمس دعوة لمعرض "مسيرة نحو المستقبل" والخاص بطالبات التصميم الداخلي بجامعة الملك عبدالعزيز في مقر الجمعية أيضاً. والحقيقة أنني قد عزمت على الحضور للمعرض سواء دعيت أم لا! فمنذ فترة وأنا أحاول أن أتابع أعمال العمارة والتصميم للعنصر النسائي السعودي، بهدف تكوين صورة عن (المنافسات الجدد)!! والتوجهات التي يمكن أن نقرأها في تطور مسار العمارة والتصميم في السعودية سواء من حيث الممارسة أو من حيث الثقافة.
المعرض كان بسيطاً في تنظيمه، لم يتكلف المنظمون فيبدوا أنهم كانوا يراهنون على الأعمال أكثر من بهرجة المكان نفسه. عندما دخلت الصالة لاحظت وجود مسارات إرشادية على الأرض كنوع من إرشاد الزائر، قررت أن أمشي بعكس اتجاه المسار! فيكفي المسارات والإرشادات التي تفرض علي في المنزل!!
المعرض تناول مسألة (المباني الإدارية) كمشكلة تصميمية أساسية. اختيرت أربع مشاريع كحالات دراسية كان أحدها مبنى الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بجدة. لم تكن المعالجات والحلول ظاهرية تتعلق بالديكور الداخلي وحسب، فالفكرة كانت أعمق إلى حد ما، بدأ من إعادة الدراسات المعمارية للمبنى ومتطلباته وانتهاءً بتغيير التصميم الداخلي بشكل مختلف وشبه كلي. يبدوا أن هيئة التدريس بالقسم تدرك  قضية إعادة الاستخدام (Reuse) للمباني التي ستشكل أحد محاور العمل الهندسي بمختلف مستوياته في مدينة جدة خلال الأعوام القادمة، وربما أنها مجرد صدفة!! ماعلينا!!
ما قد يُأخذ على المشاريع المعروضة، أننا لازلنا نكرر نفس التجاهل للدراسات الأولية ضمن عمليات التصميم في كل أقسام العمارة في السعودية ..ذكور وأناث!!، فمن خلال إستماعي لشرح معظم الطالبات ومناقشتهم حيال أعمالهم، كان الحديث عن الدراسات الأولية شبه (مكرر)! حيث يبدأ الحديث الفعلي مع الفكرة التصميمية. ربما لأنني من (المتحيزين) للبرمجة المعمارية، أرى أن هذه نقطة لابد أن تأخذ بمحمل الجد وبتعمق خصوصاً في السنوات الأولى من الدراسة من هيئة التدريس قبل الطلاب والطالبات.
نعود للمعرض.. لو أردت أن أضع عنوان أخر للمعرض فسيكون :(بثقة نحو المستقبل)، فعلاً الثقة كانت حاضرة بشكل كبير سواء من حيث الأفكار المطروحة أو من خلال شرح الفكرة للحضور. قلة هم الذين يستطيعون أن يتحدثون عن مشاريعهم، والأقل منهم هم الذين يتحدثون بثقة. الأفكار كلها كانت ذات مستوى جيد مقارنة بمرحلة السنة الثالثة، إلا أن هناك بعض الأفكار التي شدتني أكثر من غيرها بحسب خلفيتي وتوجهاتي، ولايعني ذلك أنها جيدة بل يعني أنها رائعة من وجهة نظري. وللتوضيح نقول بأن تقييم الأعمال في هذه التدوينة، قائم على مبدأ التكامل في المشروع من الفكرة التصميمة إلى المنظور النهائي، ولا يعني ذلك أنه لاتوجد أخطاء أو ملاحظات، فليس هناك عمل أو مشروع يخلو من ذلك.
هناك أربع مشاريع كانت بالنسبة لي متكاملة في تناول المشكلة التصميمة وحلولها سواء وظيفياً أو فنياً، سأتناول كل مشروع على حدة وبشيء من النقد والتوجيهات من وجهة نظري، لعلها تكون مفيدة. علماً أن الترتيب لا يقصد به الأفضيلة!
 المشروع الأول: مبنى جمعية الثقافة والفنون بجدة – سماهر وياني.
الفكرة بسيطة جداً ولعل هذا سبب تميزها. فعمليات التعقيد الوظيفي لم تكن مسيطرة، يمكن القول بأن التصميم كان يلبي الإحتياجات والمتطلبات بلمسة فنية. أعتقد أنه المصممة أثناء التصميم كانت تستنكر في ذهنها باستمرار (المبنى قائم فعلاً .. فلماذا العناء .. ليكن جميلاً وحسب!)، وحدة التصميم التي استخدمتها كانت خطوط تجريدية لجدارية فنان. صحيح أنها تأخذ نفس ملامح أعمال الفنان (موندريان) إلا أن عدم إستقامة الخطوط أوجد شكل مغايراً. أكثر ما شدني هو أن المصممة تعاملت مع الوحدة التصميمة في جميع المستويات (الأرضيات، الجدران والأسقف). حتى تصميم (دواليب الكتب) أخذت نفس الخطوط. الأمر الأخر هو الهدوء في استخدام الألوان والدمج مابينها. اعتقد أنها تمتلك بداية موهبة! والموهبة لا تكفي، بل تحتاج إلى دافع!
لو سئلت؟ لقلت الإطلاع ثم الإطلاع ثم الإطلاع!!، وخصوصاً مجلة (identity) وأعمال مدرسة القليلية (minimalism) أمثال تادو أندو. والابتعاد جداً عن التراث والتقليدية والكلاسيك! مجرد رأي.

المشروع الثاني: مركز الملك عبدالله للأطفال المعاقين – تهاني الديني.
أميل إلى الأفكار التي تجمع ما بين السيكلولجيات والتصميم، فهي اقرب إلى الإنسانية والملائمة في نظري من إستحداث الأشياء، خصوصا عندما تكون الحالات خاصة وتحتاج إلى إستيعاب أكبر للمشكلات وحلولها قبل الإهتمام بالجوانب الجمالية. المصممة حاولت أن تعالج مشاكل التصميم القائمة في المبنى، على الأقل إعادة تفعيل ما تم إلغاءه. مخارج الطوارئ على سبيل المثال تم إعادة تفعليها مرة أخرى في المقترح الجديد مع التأكيد عليها. لم تكتفي بذلك بل توسعت لإحداث تغييرات في محاولة لتلافي ماتم تجاهله في التصميم الأساسي. الوحدة التصميمية كانت قائمة على فلسفة سيكلوجية تشير إلى أن المصممة تعلمت الكثير عن مستخدميها. كما قلت الأفكار التي تجمع ما بين السيكلولجيات والتصميم دائماً ما تكون إنسانية. التوظيف الفني كان مكملاً للمشهد، وهو في رأيي ما يجعل هذا المشروع مميزاً، تجريد الأفكار ومن ثم إعادة صياغة وفق لمسات فنية كما حدث في تعامل المصممة مع الحوائط في إضفاء البروز على المستويات. اعتقد انه يجبرنا أن نقول بأن المشروع رائع.
لو سُئلت!! لقلت متابعة المدرسة التفككية (deconstruction) أمثال المعمارية زهاحديد سيكون مفيد جداً!! رأي.

المشروع الثالث: مركز الملك عبدالله للأطفال المعاقين – لبنى عمران.
يبقى (موندريان) منبع لكثير من الفنانين والمعماريين. ويبقى أي عمل بألوان الحداثة الأصفر والأحمر والأزرق حديث حتى لو بعد حين. المميز في هذا المشروع أن المصممة حاولت إيجاد فراغات جديدة في المسقط الأفقي بتطبيق منهج وأسلوب الحداثة، قطع الديكور وألوان الأرضيات والأسقف هي من تحدد الفراغات .. هذا قانون في الحداثة! بهذا القانون استطاعت المصممة أن تعيد تقسيم البهو الكبير إلى أجزاء متناهية في الصغر بدون أن يكون البهو ضيقاً أو مغلقاً. لعلها تعويذة الحداثة في جعل الأماكن أوسع حتى وإن كانت صغيرة ... ربما!. لي موقف مختلف ومعارض في استخدام اللون الأسود في بعض الفراغات. خصوصا أنها صيحة تبناها بعض المصممين المنتمين لحركة (late modernism)  في بداية التسعينات من القرن العشرين. أظن وبعض الظن إثم وليس كله! أن أصحاب الخطوط المستقيمة عمليين ومباشرين أكثر من غيرهم. لعل هذا السبب وراء أن قطاعات المبنى كانت وظيفية جداً و واضحة جداً أيضاً. فالمتعمن يكاد يجزم بأن كل قطعة قد وضعت في مكانها الصحيح.
 لو سئلت! لقلت.. أعمال المعماري العراقي (رفعة الجاردجي) ستكون بمثابة باب جديد، فهو شخص إستطاع أن يوجد من أسلوب (موندريان) تصميماً رائعاً اصبح ميزة له على مستوى العالم. أيضاً أعمال (ريتشارد ماير) ستكون بمثابة دليل عملي نحو التعامل مع النسب والخطوط المستقمية. ايضاً رأي.

المشروع الرابع: مبنى إداري – أمل الفقيه:
ليس سهلاً التعامل مع المربع الحر، الخروج من دائرة الجمود والثبات إلى الدينامكية هو أيضاً موهبة تصميمة تحتاج إلى إدراك ووعي فني في نفس الوقت. أغلب المصممين يحاولون التعامل مع المربعات بحسب ما تفرضه الخطوط الوهمية وإمتدادها، هذا المشروع جاء مخالف للعرف! المصممة حاولت أن تكسر هذه القاعدة بطريقتين في رأيي، الأولى عن طريق الدراسة الأولية المتعمقة إلى حد ما، والتي حولتها إلى (Zoning) أصبح بمثابة قاعدة للإنطلاق. ثانياً توظيف خطوط مابعد الحداثة (على ما أظن). حيث لم تأخذ الفراغات شكل منتظم. وظفت المصممة المنحنيات للخروج من الثبات والإتزان إلى الديناميكية. لذلك عندما تتمعن في المسقط الأفقي تشعر لوهلة بأنه في حركة دائمة ومستمرة. لم تكتفي بذلك وحسب بل تجرأت حتى على القطاعات. والتي جاءت بخطوط متعرجة على الحوائط. ورق الجدران (إن لم أكن مخطئاُ) كان بمثابة محاولة لإحياء للـ(Vintage) في السبعينيات بطريقة معاصرة ورائعة .. لاأعلم لماذا كانت تدور في ذهني أنغام أغنية (الموعد الضائع) لراشد الماجد ويارا وأنا أشاهد المشروع. ربما لتشابه المبدأ في الديكور وجرأة الألوان والزمن! ما علينا!! الأمر الأخير الذي يجب أن يذكر في هذا المشروع هو قدرة المصممة على الرسم اليدوي. وهو في رأيي ميزة لم تكن حاضرة في أغلب الأعمال المعروضة.
لو سئلت! لقلت.. New Vintage!! Try to start from 70s. رأي.

لعلنا نختم بإشارة بسيطة وهي، أننا لو أردنا أن نحدث تغيير وتطور في مجال العمارة والتصميم، فأن السبيل الأسهل هو (المعارض المتخصصة)، أعتقد أننا سنوجد نوع من حالة الوعي الثقافي والنقدي على الأعمال والمشاركين، معرض (مسيرة نحو المستقبل) .. خطوة الألف ميل.
ملاحظة: لم أقاوم قطعة الشكولاته!!

9 فبراير 2013

2- الـخطة ب (Plan B) !!


أومن بالتخطيط المسبق، ليس في بعض جوانب حياتي وحسب، بل في كل شيء! فأنا تلك (الشخصية) المزعجة والمدققة في كل صغيرة وكبيرة .. شاردة وورادة!. ولذلك تجدني دائما محاط بالأوراق والأقلام والملصقات الصفراء والغير صفراء. المشكلة الوحيدة هي أنني لم أنجز أي خطة في حياتي!! إطلاقاً. والمشكلة الأكبر هي أني لا أزال (أخطط)!!. عندما بدأت أكتشفت هذا الفشل التخطيطي في حياتي، أتجهت نحو رفع مستوى التخطيط لدي، إبتداء بالكتب وإنتهاءً بالدورات التدريبية، ومع ذلك ظلت المشكلة قائمة.
لقد تعلمت أثناء رحلتي في عالم التخطيط، أن مفهوم التخطيط يستند إلى عوامل أساسية تشكل ماهية التخطيط والإجراءات نفسها، حتى تلك العوامل الغير واضحة لها حظ من عملية التخطيط تحت مسميات مختلفة مثل (المعوقات) أو (عوامل غير متوقعة)!، وتعلمت أيضاً أن التخطيط لا يمكن أن يحدث في البيئات التى تعترف بالتخطيط أو لا تحترمه، مثل البيئات الغير مستقرة أو الغير متنبأ بها أو حتى البيئات الهمجية! فعلى سبيل المثال لو خططت لقضاء رحلة ما، فأنك ستضع مجموعة من الإجراءات لتحقيق هذه الرحلة على أرض الواقع، بدأ من الحجوزات وإنتهائاً بالعودة. وبعد أن تتم حجوزاتك وتذهب للمطار قبل الموعد بساعة تقريباً، تكتشف أن مقعدك قد ذهب لشخص أخر لمجرد أنه يعرف أحداً في المطار! قد تخطط للحصول على ترقية في عملك وتبذل الجهد نحو تحقيق هذا الهدف، ثم تكتشف أن المنصب قد جمّد فقط لأن المدير لايرى أهمية في أن يكون شاغراً. قد تخطط لبداية مشروع ما، وتجد ممول يقول لك أنه سيدرس الموضوع، ثم تأتيك دعوة لحضور حفل إفتتاح مشروعك بنفس الفكرة مع تغيير للأسم! كل هذا واقع معاش يحصل للكثير منا بشكل شبه يومي.
مع مرور الوقت والعثرات التي عشتها في حياتي بسبب التخطيط والبيئات، بدات أقتنع عن يقين أنك في كل مرة تذكر فيها كلمة (تخطيط) تجذب الأنظار أليك!! تماماً كفكرة كتاب (السر)! الأختلاف الوحيد هو أن الكون هنا هو (مجموعة من الأشخاص الذين يعيشون فقط للحول دون تحقيق التخطيط لأي شخص في دائرتهم!) لذلك تعلمت مهارة جديدة أطلقت عليها (الإحتيال على التخطيط)، وتقوم هذه المهارة على أن تحتال على التخطيط نفسه، فتوهم نفسك والأخرين بأنك تسعى إلى تحقيق هدفاً ما بينما في قرارة نفسك أنت تحاول الوصول إلى هدف أخر!! فإذا أردت أن تخطط للحصول على الترقية مثلاُ، فكل ما عليك هو أن تخطط ليتم نقلك إلى مقر أو مكتب أخر! أو إذا أردت أن تخطط للزواج، فعليك أن تجعل خطتك للهجرة من البلد! السر يكمن في أن تكتب عليها الـ(Plan B) ولاتخبر أحداً!!

3 فبراير 2013

كافتريا الدوام!


لطالما تخيلت في ذهني صورة عن تشابهة الكافتريا في الدوائر والمؤسسات الحكومية بميادين الرأي السياسي مثل ميدان (Trafalgar Square) أو ميدان (التحرير) في القاهرة!! فهي أشبه بمتنفسات للموظفين في التعبير عن غضبهم تجاه كل شيء! لا أعلم ماهو السر في الشعور بالأمان من المسؤلين في هذا الركن البعيد! للبوح بما يدور في الصدور من غضب أو إنتقاد لا يمكن قوله في الممرات والمكاتب! هل لأنه من المستحيلات أن يدخل أحد المسؤلين هذا المكان! أم بسبب أن الجميع هنا لديه سوابق!.
الغريب في الأمر أن (الكافتريا) ليست مكان يقتضي فقط الحديث عن العمل، بل يتمد إلى مواضيع إجتماعية وسياسية وثقافية وشعبية! وكأنه فعلاً ساحة أو ميدان للرأي لقول ما لايقال! ففيه يتم مناقشة الميزانية والسياسة الداخلية والخارجية وشجع التجار وهموم الأباء ومشاكل الأبناء وإختلاف الأزواج! وفيه يتم مناقشة الأحداث الإجتماعية والصور والمقاطع والضحكات! في هذا المكان يتم إعطاء النصائح من الغير مختصين للمختصين! وفيه أيضاً الجميع سواسية! لا تفرقهم الشهادات أو المناصب الطفيفة أو حتى المجاملات العابرة! هنا كل شيء جائز حد البجاحة أحياناً.
لا أعلم إن كان الحديث في الخفاء مهارة إجتماعية هذه الأيام! أم واقع مفروض من الأزل! ولا أعلم إن كنا فعلاً نفتقر إلى إسلوب النقد والحوار والمطالبة بالحقوق أم أننا لانقبل به! لا أقصد هنا تلك القضايا العامة أو اللوجستية على مستوى الدولة وحسب! بل حتى تلك الهموم الصغيرة والظلم الواقع على الناس في حياتهم التي لايستطيعون التعبير عنها إلا في المياديين! أميل إلى الإعتقاد بأنها (ثقافة) .. (ثفاقة) يفرضها الواقع ليس للتعبير ولكن أيضاً (للتنفس)!

28 يناير 2013

الكوميديا بعيون جداوية! Jeddah Comedy Club


قبل فترة دعاني أخي الصغير لحضور عرض كوميدي في مقر جمعية الثقافة والفنون في جدة تحت مظلة (نادي جدة للكوميديا) والذي كان أحد المشاركين في العرض لتلك الليلة. ومن باب المساندة العائلية والأخوية نحو تشجيع أفراد العائلة لتحقيق أحلامهم وممارسة هواياتهم، وعلى الرغم من أن التذكرة التي أهداني إياها لم تكن مسجلة بإسمي! بل كانت مسجلة بإسم (أنثى)! كخطأ من شباك التذاكر على حد تبريره! إلا أنني قررت الحضور للتصّفير والتصّفيق له في حال عزف الجمهور عن ذلك! ففي النهاية (الدم مابيبقاش ميه)!!
ولأني لم أحضر عرض كوميدي قبل ذلك - إذا استثنينا من ذلك (الطقطقة على رؤوس) البعض في الجلسات الشبابية أو مشاهدة بعض (الإفهات) في قنوات اليوتيوب الكوميدية بين الحين والآخر تحت مسمى (show)!! - وصلت أبكر من الوقت المحدد، لدرجة أن أحد المنظمين أعتذر لي بلطف عن عدم جاهزية المكان وأشار إلي بأن (أخذ لفة وأرجع) أو أنتظر في المسجد بحكم أني ملتحي و(مشّخص) في نفس الوقت!! صحيح أنه لم يحن وقت الصلاة بعد آنذاك،إلا أني لم أتجرأ للنقاش أو الجدال وفتح باب (الهياط) السعودي بأني حضرت على الموعد ودافع مقابل تذكرة و و و...الخ!!، خصوصاً أن التذكرة كانت بإسم (أنثى) وأيضا لأن (الدم مابيبقاش ميه)!!
قبل بداية العرض وبعد أن اخترت زاوية منزوية لشعوري بأني (مخلوق فضائي) في حضور (مخلوقات فضائية)، تأملت المسرح وتأملت الحضور وبدأت أدرك اللحظة، فالأمر يبدوا أنه أكثر من مجرد (طقطقة) أو حلقة (يوتيوبية)! الأمر يبدو أكثر واقعية! فأنا جالس في انتظار (عرض كوميدي) أمام عيني. لوهلة رجعت لي تلك الأحلام التي راودتني عن كل شيء! تلك الخيارات التي لم نعيشها أو نختبرها فقط لأن البعض كان ولا يزال يتوجس خيفة من لاشيء ومن كل شيء! خفتت الإضاءة ثم جاء صوت مقدم العرض ليعدني من أحلامي إلى واقعي، وقتها كان الواقع أجمل من الحلم!.
في تلك الليلة ضحكت ملئ عيني ومن قلبي.. صفّقت وصفّرت للجميع بدون استثناء! فكلهم كانوا إخوة بالنسبة لي تلك الليلة، وكلهم كانوا مبدعين في تحقيق أحلامهم وممارسة هواياتهم. عندما أنتهى العرض .. الكل كان متبسماً والكل أختزل في ذاكرته مساحة جميلة لأمسية أكثر من رائعة، كان الجميع سعداء حتى كراسي المسرح الزرقاء والحمراء. كلمة شكر لابد أن تقال في حق من كان وراء هذه البداية، من دعمها وتبناها وعمل من أجلها، أنا لا اعرفهم.. أخي الصغير ينتمي إليهم، له ولأصدقائه أقول شكراً للجرأة والمحاولة، شكراً لتحويل الإفتراض إلى واقع، شكراً لأنكم أخرجوتموني من وراء شاشة جهازي الصغير إلى واقع عالمي الفسيح بحثاً عن المتعة الأنيقة والهادفة، شكراً شباب جدة فاليوم أصبحت أرى (الكوميديا بعيون جداوية).
الخميس القادم بأذن الله.. سأكون أحد الحضور لا لمشاهدة أخي ورفاقه وحسب، بل للإستمتاع وقضاء أمسية رائعة، هذه المرة سأحضر أبكر من المرة السابقة! ليس لعدم حضوري لعرض كوميدي من قبل، ولكن للحصول على مكان! فيبدوا أن المسرح سيكون (مكتظاً)! ويبدوا أن صاحبنا المنظم كان محقاً في نصحيته، فها أنا (أخذ لفة وأرجع) وفي النهاية يبدوا أن (الدم بقى ميه)!

27 يناير 2013

لماذا أنت سعودي!!


لطالما سألت نفسي لماذا يختلف طعم الوطن والوطنية في السعودية عن بقية شعوب العالم؟ ولماذا يحمل هذا المصطلح دلائل مختلفة ومتناقضة، تكاد تكون أحياناً وصمة عار! كثيراً ما تشدني تلك المشاهد للعيون الباكية عندما تسمع نشيدها الوطني! وكثيراً ما أستغرب نظرات الفخر في أعين من ترفع أعلام وطنهم في المحافل الدولية. لماذا لانجد ذلك ولانراه لدينا! ربما الشعور بالظلم؟ .. ولكننا لسنا بأكثر الشعوب تأذياً من الظلم! قد يكون التغريب! ولكننا لم نستعمر قط! أذن ماذا؟
ما الذي يجعلنا سطحيين تجاه وطننا! ما الذي يجعلنا فئات متناحرة في وطن واحد وبلسان واحد وقبل ذلك بدين واحد! ما الذي يجعل بلداً متعدد الثقافات والديانات والألسنة يذوب في إطار وصف واحد؟ ونحن لانستطيع! ما الذي يجعل الآخرين يختلفون في أرائهم بعيداً عن الوطن؟ ونحن لا نستطيع! ما الذي يجعل الآخرين يزرعون في أبنائهم حب أوطانهم؟ ونحن لانستطيع! لماذا كل ماهو مرتبط بالسعودي هو شيء غريب ومضحك! لماذا كل ما هو متعلق بالسعودي أمر غير صحيح وخاطئ! ثم لماذا السعودي مختلف!
تأتي الأسئلة .. ثم تبقى ..ثم تأتي أسئلة اخرى وتبقى .. ولا أجابات سوى علامات الإستفهام والشعور بالعزلة عن العالم وحلم صغير .. في الحصول على تفسير بسيط أو حتى إجابة .. تسد رمق المتعطشين من الأجيال القادمة وأسئلتهم التي ستبدأ بـ(لماذا)!! 

16 يناير 2013

المستشار أبو صالح !!


هل كنت على وشك إنهاء صفقة مع أحد العملاء، ثم تتفاجئ بأنه قد تم تأجيل الإتفاق أو إلغائه؟ هل تلقيت إتصالاً من أحد العملاء يخبرك قبل موعد تسليم العمل بلحظات بأن هناك تغيرات قد حدثت ولابد من الأخذ بها؟ لمن يتسائلون حول هذه المواقف .. الجواب يكمن في (أبو صالح)!!
الذين يعملون في مجال الإستشارات وخصوصاً الإستشارات الهندسية كونها تتعامل بشكل مباشر مع العامة من الناس، يواجهون مثل هذه المواقف بشكل شبه متكرر في مجال عملهم، والسبب يعود إلى وجود (أبو صالح) في الصورة. وأبو صالح هذا هو عبارة عن شخصية نمطية منتشرة في المجتمع السعودي، تلعب دور الإستشاري للعملاء من الأخوان والأقارب والأصدقاء، وفي الغالب العام يكون هو صاحب القرار، فهو شخص مارس تقريباً معظم النشاطات التجارية والغير تجارية التى قد تخطر على بالك! وهو شخص يمتلك أراء تتعدد بتعدد المجالات من الطب والهندسة مروراً بالتجارة والإقتصاد وإنتهاء بالسلوك وعلم الإجتماع. وأبو صالح هذا لديه قدرة عجيبة في قلب الموازيين، فمعه تعتبر العلوم والتخصصات أمر ثانوياً في ظل ما يتحلى فيه من حنكه وحكمه تخوله للبت في جميع الأمور وإختيار الأفضل منها، وهو أيضاً يمتلك موهبة كبرى في معرفة وتقييم الأخرين من خلال ملامحهم ونبرات أصواتهم بغض النظر عن تخصصاتهم وشهاداتهم! والغريب في هذا الرجل هو أنه متواجد بشكل دائم ويملك الكثير من الوقت والفضاوة! مما يخوله إلى أن يصبح مستشاراً لعدد من العملاء في وقت واحد!!
لقد قدرت لي الظروف أن ألتقي بنماذج مثل نموذج (أبو صالح) مرات عديدة بحكم طبيعة عملي، وللإمانة لم أحظى بقبول لدى أبو صالح هذا على إختلافهم، حيثوا أجمعوا أني دقيق أكثر من اللازم وأفكر في أمور مستقبلية!! بالإضافة إلى أني لازلت شاباً! والشباب لديهم قصور وقلة معرفة! أذكر أنني قمت بتصميم مسكن لأحد العملاء ولم يكتب لي أن أشرف عليه، ومن باب الإهتمام بأعمالي قمت بزيارة المبنى بعد فترة، الحقيقة أني في بداية الأمر لم أتعرف على المبنى الذي قد قمت بتصميمه، وبعد إتصالات و توصيف من قبل العميل أكتشفت أني قابع أمام مبنى لم يخطر في أي مرحلة من مراحل التصميم التي طرأت على بالي، كل شيء هناك كان مختلفاً والفضل يعود لأبو صالح!!
أبو صالح وليد لمرحلة (الضحك على الدقون) التى مارس فيها الرعيل الأول من الأجانب ألوان الحيل على المواطن السعودي! حتى فقدنا الثقة في العامل والعميل والتعامل! وبالرغم من أن تلك المرحلة قد أنتهت نسبياً، وبدأنا ندخل على إستيحاء في زمن الإحترافية وإعطاء الخباز ربع الخبز! إلا أن أبو صالح لا يزال صامداً بأرائه وتوجيهاته السديدة في معظم عقول المجتمع!

13 يناير 2013

المصممة السعودية .. حتى لا توأد!!


لاشك أن إتساع مشاركة المرأة في شتى المجالات بات واضحاً في المجتمع السعودي، فالحديث عن دور المرأة اليوم أصبح مختلفاً عن الأمس، وإن كان هناك بعض الاصوات التى لاتزال تدور في فلك الخطوط الحمراء فيما يتعلق بالمرأه، وبغض النظر عن الأراء حيال ذلك ومدى صحتها بين مؤيد ومعارض، يبقى الواقع شاهد على هذا التحول الملموس في بداية مسار جديد للمرأة السعودية.
من المجالات التى بدأ يتشكل فيها حضور المرأة السعودية، مجال العمارة والتصميم الداخلي، فالعديد من الجامعات اليوم تُدرس ضمن كلياتها هذه التخصصات للفتيات من بناتنا وأخواتنا، وبشكل متقن ومواكب للتطورات الحديثة في مجال العمارة والتصميم، ولايقف الأمر عند هذا الحد بل يتخطى ذلك إلى التخصص في مجالات معينة من خلال الدراسات العليا والمسارات الأكاديمية للمرأة السعودية، والذي سيشكل بلا شك تحولاً في ممارسة الفكر المعماري في السعودية خلال السنوات القادمة. وآية ذلك هو تحول المرأة السعودية من دور (المستفيد) في العمل المعماري إلى دور (الفاعل أو المصمم)، وهو أختلاف يحمل في طياته العديد من التغييرات على العمارة السعودية من خلال اللمسة النسائية، والتي لن تقتصر على الفراغ الداخلي وحسب بل وحتى التكوين الخارجي للعمل نفسه.
لعل السؤال المطروح هنا، والذي قد طرحته قبل أيام في تغريدة لي، هو ماذا أعددنا لإستقبال المرأة السعودية المصصمة في الواقع المهني للعمارة السعودية؟ وأقصد هنا من الناحية المهنية التنظيمية أو الوظيفية أو حتى من خلال توفير البيئة الإبداعية لإنطلاق هذا الشطر من مجتمعنا؟ فليس من المعقول أن يتم حصار هذه الكفاءات النسائية في المجال ضمن الإطار الأكاديمي أو البحثي فقط، لنكتشف بعد سنوات من اليوم أن لدينا طاقات مكبولة في نطاق ضيق سرعان ما سيكون بالنسبة لهن مجالاً تنافسياً بحكم الوفرة وقلة الشاغر. فطبيعة العمل المعماري أو التصميمي عموماً طبيعة إبداعية في عمومها وخاصها، وهي لاتقتصر على جنس الرجال وحسب، بل تعود للقدرات والمهارات الإبداعية الفردية سواء للرجل والمرأة، وهو ما يتوجب في رأيي أن يقابل بمساحة من المرونة والدعم للإنطلاق، فالطاقات الإبداعية إذا لم تجد البيئة المناسبة سرعان ما تتحول إلى قضبان حديدة تعزل المبدع عن المحيط! سواء كان للرجل أو المرأة على حد سواء!

11 يناير 2013

عمارة تبوك .. (الشكل يتبع المناخ)!


تتناقل وسائل الإعلام اليوم ومواقع التواصل الإجتماعي وحتى المجالس أخبار وصور ظاهرة تساقط الثلوج على مدن لم تشهد هذه التغير المناخي بهذا الشكل في السابق، فمدن المنطقة الشمالية في المملكة العربية السعودية، وإن كانت معروفة بقساوة بردها، إلا أن الثلج بهذه الكثافة يعطي إنطباعاً مختلفاً لدى المشاهد، لاشك أن قضايا التغير المناخي تعد من القضايا التى شغلت العالم في السنوات القليلة الماضية، إلا أنه ما شدني اليوم وأنا أتابع بعض الصور عن الثلوج في مدينة تبوك السعودية، هو تسائل عابر عن إستجابة العمارة لهذا التحول المناخي من زاوية (فلسفية) وتحديداً من حيث (الشكل)!