11 يناير 2013

عمارة تبوك .. (الشكل يتبع المناخ)!


تتناقل وسائل الإعلام اليوم ومواقع التواصل الإجتماعي وحتى المجالس أخبار وصور ظاهرة تساقط الثلوج على مدن لم تشهد هذه التغير المناخي بهذا الشكل في السابق، فمدن المنطقة الشمالية في المملكة العربية السعودية، وإن كانت معروفة بقساوة بردها، إلا أن الثلج بهذه الكثافة يعطي إنطباعاً مختلفاً لدى المشاهد، لاشك أن قضايا التغير المناخي تعد من القضايا التى شغلت العالم في السنوات القليلة الماضية، إلا أنه ما شدني اليوم وأنا أتابع بعض الصور عن الثلوج في مدينة تبوك السعودية، هو تسائل عابر عن إستجابة العمارة لهذا التحول المناخي من زاوية (فلسفية) وتحديداً من حيث (الشكل)!


من المعروف أن العمارة العربية كانت ولازالت تنادي بقضية التوافق بين (الحديث والقديم) سواء من حيث المضمون والشكل، في التعبير عن إصالتها وهويتها، وهو ولاشك مبدأ دأب عليه معماريون العمارة العربية في القرن الماضي ولايزالون يمارسونه في أعمالهم تجاه تحقيق (الهوية) أو تجسيد الثقافة المرئية، بوصف العمارة ثقافة ذات دلالات رمزية تعبر عن المجتمع وتفاعله مع المحيط. لعله يمكن لنا هنا أن نتسائل أو نعيد طرح أهمية هذه القضية أو المبدأ في ظل التغير المناخي، والذي قد يفرض طابعاً معمارياً مغايراً لاينتمي للهوية المنشودة. فمثلاً من المسلم به أن الأسقف المائلة تشكل أحد الحلول المعمارية التقليدية لتفادي ظاهرة تكوم الثلج وتصريف المطر من على أسطح المباني، والتي مثلت طابعاً معمارياً للبلدان التى تشهد هذا النوع من المناخ القارس.على النقيض تعتبر الأسطح المستوية والفتحات الضيقة إنعكاساً للإستجابة المعمارية التقليدية لواقع وطبيعة البلدان الحارة مثل السعودية، وهو ماشكل طابع لطالما نادينا به نحن المعماريين لتحقيق الهوية وفي نفس الوقت تحقيق الفعالية للمبنى ضمن المحيط البيئي. هنا المعطيات قد تغيرت، فهل سنشاهد هذا التحول مثلاً في عمارة مدينة (تبوك) مستقبلاً!

أعتقد أننا اليوم على وشك الخروج من هذا الإطار أو من هذا المبدأ في تعاملنا مع العمارة كمعماريين، فما يقتضيه هذا التغير المناخي من فرض معطيات جديدة على البيئة، يفرض ضرورة ملحة نحو الإستجابة لهذه التحولات المناخية في العمل المعماري، وأن كانت هذه الإستجابة تساهم في تحول (الشكل) وبقاء (المضون)، وهو ماقد يخل إلى حد كبير في العديد من المبادئ المعمارية وقضايها والتى شكلت العمود الفقري لها خلال السنوات الماضية مثل الهوية والأصالة. لعلها مرحلة جديدة ستعصف في أساسيات الإتجاه التقليدي أو التوافقي (يقصد بالإتجاه التوافقي الذي ينادي بالدمج بين التقليدي والمعاصر ضمن تحقيق الأصالة) نحو صياغة عمارتنا وهويتنا، ولعله في نفس الوقت أختبار للمعماري العربي في تجرده من سلطة الهوية مقابل ضرورة التعامل مع المحيط في تجسيده للعمل المعماري. يبدو أننا على وشك مرحلة جديدة تقتضي (الشكل يتبع المناخ)!

ليست هناك تعليقات: