27 نوفمبر 2012

الهندسة بالعربي!


دخلت مع أحد الزملاء في جدال حامي حول اللغة العربية في الهندسة، تبنى فيه زميلي.. الرأي القائل بأن الهندسة لابد أن تكون باللغة الإنجليزية، معللاً ذلك بأنها لغتها التي تطورت بها، وتبنيت أنا الرأي المخالف! ولم يكن حديثنا عن أستخدام اللغة في التعاملات الهندسية، ولكن كان نقاشنا حول (العلم الهندسي) وتحديداً الأبحاث والكتب الهندسية.
لايخفى على مهندس عربي أن المكتبة العربية تفتقد للكتب الهندسية الجيدة، ولك أن تتجول في المكتبات العربية ورفوفها لتجدها فارغه من الكتب الهندسية خالية على عروشها، إلا من بعض الكتب التي كتبت على إستحياء من بعض المهندسين، والتي هي أقرب إلى الملخصات والمختصرات البسيطة في علم الهندسة، ولايقتصر ذلك على الكتب المطبوعة وحسب، بل أن الكتب الإلكترونية تكاد لاتكون تذكر، ناهيك أن معظمها ماهو إلا عبارة عن نسخ أو تصوير لكتاب قديم مطبوع!.

لعلنا هنا نتسائل حول السبب في أن تفتقر المكتبة العربية للكتب الهندسية؟ فهل هو بسبب عدم وجود المؤلف، أم هو لعدم وجود القارئ؟ أم كلاهما معاً؟ وقد يكون ذلك بسبب ضعف المحتوى الهندسي العربي نفسه، فليس هناك ما يمكن الكتابة عنه والتأليف فيه؟ والحقيقة أنها كلها أجابات واردة .. وكلها إجابات مخجلة!. وما يزيد الخجل أيضا هو إنتهاجنا لكتابة البحوث العلمية الهندسية العربية باللغة الإنجليزية، بل وإصرارنا على ذلك في رسائل الماجستير والدكتوارة، حتى في الأوراق العلمية التى نقدمها في المحافل والمؤتمرات العلمية، سواء تلك التي تقام عندنا أو التى تقام خارجاً، نتسابق لكتابتها باللغة الإنجليزية. قد يقول قائل ..مثل زميلي المسكين! أن اللغة الإنجليزية هي لغة العلم والعصر! ولعل أجيب هنا بمثل ما أجبته هناك.. فأين هي الترجمة أذن؟
أعتقد .. بل وأكاد أجزم بعد نقاشي مع ذاك الزميل، أن الأمر يكمن فينا أولاً وأخيراً، فنحن لانرى في اللغة العربية لغة علمية، فلا زال الإنبهار بالغرب رغم شواهد إنحطاطه يمثل لنا نصب نسعى إليه! ولانزال نرى في اللغة الإنجليزية أنها ميزة تدل على الذكاء والمعرفة والثقافة! وهو إعتقاد زائف ولاشك! فلم يمنع إنحطاط الغرب في الماضي بأن يتركوا لغتهم ليتحدثوا العربية، ,وإن فعلوا ذلك فهو من أجل تعزيز لغتهم بنقل العلم والمعرفة إليها، وهو ما نغفل عنه اليوم. .أذكر لقاء للشيخ حمزة يوسف في إحدى القنوات الفضائية، يقول فيه: إن الرجل الإنجليزي في قرارة نفسه يعتز بلغته ويرى أنها جزء أساسي منه! فأين العرب من ذلك ولقد شرف الله لغتهم بالقرآن الكريم!.

ليست هناك تعليقات: