28 يناير 2013

الكوميديا بعيون جداوية! Jeddah Comedy Club


قبل فترة دعاني أخي الصغير لحضور عرض كوميدي في مقر جمعية الثقافة والفنون في جدة تحت مظلة (نادي جدة للكوميديا) والذي كان أحد المشاركين في العرض لتلك الليلة. ومن باب المساندة العائلية والأخوية نحو تشجيع أفراد العائلة لتحقيق أحلامهم وممارسة هواياتهم، وعلى الرغم من أن التذكرة التي أهداني إياها لم تكن مسجلة بإسمي! بل كانت مسجلة بإسم (أنثى)! كخطأ من شباك التذاكر على حد تبريره! إلا أنني قررت الحضور للتصّفير والتصّفيق له في حال عزف الجمهور عن ذلك! ففي النهاية (الدم مابيبقاش ميه)!!
ولأني لم أحضر عرض كوميدي قبل ذلك - إذا استثنينا من ذلك (الطقطقة على رؤوس) البعض في الجلسات الشبابية أو مشاهدة بعض (الإفهات) في قنوات اليوتيوب الكوميدية بين الحين والآخر تحت مسمى (show)!! - وصلت أبكر من الوقت المحدد، لدرجة أن أحد المنظمين أعتذر لي بلطف عن عدم جاهزية المكان وأشار إلي بأن (أخذ لفة وأرجع) أو أنتظر في المسجد بحكم أني ملتحي و(مشّخص) في نفس الوقت!! صحيح أنه لم يحن وقت الصلاة بعد آنذاك،إلا أني لم أتجرأ للنقاش أو الجدال وفتح باب (الهياط) السعودي بأني حضرت على الموعد ودافع مقابل تذكرة و و و...الخ!!، خصوصاً أن التذكرة كانت بإسم (أنثى) وأيضا لأن (الدم مابيبقاش ميه)!!
قبل بداية العرض وبعد أن اخترت زاوية منزوية لشعوري بأني (مخلوق فضائي) في حضور (مخلوقات فضائية)، تأملت المسرح وتأملت الحضور وبدأت أدرك اللحظة، فالأمر يبدوا أنه أكثر من مجرد (طقطقة) أو حلقة (يوتيوبية)! الأمر يبدو أكثر واقعية! فأنا جالس في انتظار (عرض كوميدي) أمام عيني. لوهلة رجعت لي تلك الأحلام التي راودتني عن كل شيء! تلك الخيارات التي لم نعيشها أو نختبرها فقط لأن البعض كان ولا يزال يتوجس خيفة من لاشيء ومن كل شيء! خفتت الإضاءة ثم جاء صوت مقدم العرض ليعدني من أحلامي إلى واقعي، وقتها كان الواقع أجمل من الحلم!.
في تلك الليلة ضحكت ملئ عيني ومن قلبي.. صفّقت وصفّرت للجميع بدون استثناء! فكلهم كانوا إخوة بالنسبة لي تلك الليلة، وكلهم كانوا مبدعين في تحقيق أحلامهم وممارسة هواياتهم. عندما أنتهى العرض .. الكل كان متبسماً والكل أختزل في ذاكرته مساحة جميلة لأمسية أكثر من رائعة، كان الجميع سعداء حتى كراسي المسرح الزرقاء والحمراء. كلمة شكر لابد أن تقال في حق من كان وراء هذه البداية، من دعمها وتبناها وعمل من أجلها، أنا لا اعرفهم.. أخي الصغير ينتمي إليهم، له ولأصدقائه أقول شكراً للجرأة والمحاولة، شكراً لتحويل الإفتراض إلى واقع، شكراً لأنكم أخرجوتموني من وراء شاشة جهازي الصغير إلى واقع عالمي الفسيح بحثاً عن المتعة الأنيقة والهادفة، شكراً شباب جدة فاليوم أصبحت أرى (الكوميديا بعيون جداوية).
الخميس القادم بأذن الله.. سأكون أحد الحضور لا لمشاهدة أخي ورفاقه وحسب، بل للإستمتاع وقضاء أمسية رائعة، هذه المرة سأحضر أبكر من المرة السابقة! ليس لعدم حضوري لعرض كوميدي من قبل، ولكن للحصول على مكان! فيبدوا أن المسرح سيكون (مكتظاً)! ويبدوا أن صاحبنا المنظم كان محقاً في نصحيته، فها أنا (أخذ لفة وأرجع) وفي النهاية يبدوا أن (الدم بقى ميه)!

27 يناير 2013

لماذا أنت سعودي!!


لطالما سألت نفسي لماذا يختلف طعم الوطن والوطنية في السعودية عن بقية شعوب العالم؟ ولماذا يحمل هذا المصطلح دلائل مختلفة ومتناقضة، تكاد تكون أحياناً وصمة عار! كثيراً ما تشدني تلك المشاهد للعيون الباكية عندما تسمع نشيدها الوطني! وكثيراً ما أستغرب نظرات الفخر في أعين من ترفع أعلام وطنهم في المحافل الدولية. لماذا لانجد ذلك ولانراه لدينا! ربما الشعور بالظلم؟ .. ولكننا لسنا بأكثر الشعوب تأذياً من الظلم! قد يكون التغريب! ولكننا لم نستعمر قط! أذن ماذا؟
ما الذي يجعلنا سطحيين تجاه وطننا! ما الذي يجعلنا فئات متناحرة في وطن واحد وبلسان واحد وقبل ذلك بدين واحد! ما الذي يجعل بلداً متعدد الثقافات والديانات والألسنة يذوب في إطار وصف واحد؟ ونحن لانستطيع! ما الذي يجعل الآخرين يختلفون في أرائهم بعيداً عن الوطن؟ ونحن لا نستطيع! ما الذي يجعل الآخرين يزرعون في أبنائهم حب أوطانهم؟ ونحن لانستطيع! لماذا كل ماهو مرتبط بالسعودي هو شيء غريب ومضحك! لماذا كل ما هو متعلق بالسعودي أمر غير صحيح وخاطئ! ثم لماذا السعودي مختلف!
تأتي الأسئلة .. ثم تبقى ..ثم تأتي أسئلة اخرى وتبقى .. ولا أجابات سوى علامات الإستفهام والشعور بالعزلة عن العالم وحلم صغير .. في الحصول على تفسير بسيط أو حتى إجابة .. تسد رمق المتعطشين من الأجيال القادمة وأسئلتهم التي ستبدأ بـ(لماذا)!! 

16 يناير 2013

المستشار أبو صالح !!


هل كنت على وشك إنهاء صفقة مع أحد العملاء، ثم تتفاجئ بأنه قد تم تأجيل الإتفاق أو إلغائه؟ هل تلقيت إتصالاً من أحد العملاء يخبرك قبل موعد تسليم العمل بلحظات بأن هناك تغيرات قد حدثت ولابد من الأخذ بها؟ لمن يتسائلون حول هذه المواقف .. الجواب يكمن في (أبو صالح)!!
الذين يعملون في مجال الإستشارات وخصوصاً الإستشارات الهندسية كونها تتعامل بشكل مباشر مع العامة من الناس، يواجهون مثل هذه المواقف بشكل شبه متكرر في مجال عملهم، والسبب يعود إلى وجود (أبو صالح) في الصورة. وأبو صالح هذا هو عبارة عن شخصية نمطية منتشرة في المجتمع السعودي، تلعب دور الإستشاري للعملاء من الأخوان والأقارب والأصدقاء، وفي الغالب العام يكون هو صاحب القرار، فهو شخص مارس تقريباً معظم النشاطات التجارية والغير تجارية التى قد تخطر على بالك! وهو شخص يمتلك أراء تتعدد بتعدد المجالات من الطب والهندسة مروراً بالتجارة والإقتصاد وإنتهاء بالسلوك وعلم الإجتماع. وأبو صالح هذا لديه قدرة عجيبة في قلب الموازيين، فمعه تعتبر العلوم والتخصصات أمر ثانوياً في ظل ما يتحلى فيه من حنكه وحكمه تخوله للبت في جميع الأمور وإختيار الأفضل منها، وهو أيضاً يمتلك موهبة كبرى في معرفة وتقييم الأخرين من خلال ملامحهم ونبرات أصواتهم بغض النظر عن تخصصاتهم وشهاداتهم! والغريب في هذا الرجل هو أنه متواجد بشكل دائم ويملك الكثير من الوقت والفضاوة! مما يخوله إلى أن يصبح مستشاراً لعدد من العملاء في وقت واحد!!
لقد قدرت لي الظروف أن ألتقي بنماذج مثل نموذج (أبو صالح) مرات عديدة بحكم طبيعة عملي، وللإمانة لم أحظى بقبول لدى أبو صالح هذا على إختلافهم، حيثوا أجمعوا أني دقيق أكثر من اللازم وأفكر في أمور مستقبلية!! بالإضافة إلى أني لازلت شاباً! والشباب لديهم قصور وقلة معرفة! أذكر أنني قمت بتصميم مسكن لأحد العملاء ولم يكتب لي أن أشرف عليه، ومن باب الإهتمام بأعمالي قمت بزيارة المبنى بعد فترة، الحقيقة أني في بداية الأمر لم أتعرف على المبنى الذي قد قمت بتصميمه، وبعد إتصالات و توصيف من قبل العميل أكتشفت أني قابع أمام مبنى لم يخطر في أي مرحلة من مراحل التصميم التي طرأت على بالي، كل شيء هناك كان مختلفاً والفضل يعود لأبو صالح!!
أبو صالح وليد لمرحلة (الضحك على الدقون) التى مارس فيها الرعيل الأول من الأجانب ألوان الحيل على المواطن السعودي! حتى فقدنا الثقة في العامل والعميل والتعامل! وبالرغم من أن تلك المرحلة قد أنتهت نسبياً، وبدأنا ندخل على إستيحاء في زمن الإحترافية وإعطاء الخباز ربع الخبز! إلا أن أبو صالح لا يزال صامداً بأرائه وتوجيهاته السديدة في معظم عقول المجتمع!

13 يناير 2013

المصممة السعودية .. حتى لا توأد!!


لاشك أن إتساع مشاركة المرأة في شتى المجالات بات واضحاً في المجتمع السعودي، فالحديث عن دور المرأة اليوم أصبح مختلفاً عن الأمس، وإن كان هناك بعض الاصوات التى لاتزال تدور في فلك الخطوط الحمراء فيما يتعلق بالمرأه، وبغض النظر عن الأراء حيال ذلك ومدى صحتها بين مؤيد ومعارض، يبقى الواقع شاهد على هذا التحول الملموس في بداية مسار جديد للمرأة السعودية.
من المجالات التى بدأ يتشكل فيها حضور المرأة السعودية، مجال العمارة والتصميم الداخلي، فالعديد من الجامعات اليوم تُدرس ضمن كلياتها هذه التخصصات للفتيات من بناتنا وأخواتنا، وبشكل متقن ومواكب للتطورات الحديثة في مجال العمارة والتصميم، ولايقف الأمر عند هذا الحد بل يتخطى ذلك إلى التخصص في مجالات معينة من خلال الدراسات العليا والمسارات الأكاديمية للمرأة السعودية، والذي سيشكل بلا شك تحولاً في ممارسة الفكر المعماري في السعودية خلال السنوات القادمة. وآية ذلك هو تحول المرأة السعودية من دور (المستفيد) في العمل المعماري إلى دور (الفاعل أو المصمم)، وهو أختلاف يحمل في طياته العديد من التغييرات على العمارة السعودية من خلال اللمسة النسائية، والتي لن تقتصر على الفراغ الداخلي وحسب بل وحتى التكوين الخارجي للعمل نفسه.
لعل السؤال المطروح هنا، والذي قد طرحته قبل أيام في تغريدة لي، هو ماذا أعددنا لإستقبال المرأة السعودية المصصمة في الواقع المهني للعمارة السعودية؟ وأقصد هنا من الناحية المهنية التنظيمية أو الوظيفية أو حتى من خلال توفير البيئة الإبداعية لإنطلاق هذا الشطر من مجتمعنا؟ فليس من المعقول أن يتم حصار هذه الكفاءات النسائية في المجال ضمن الإطار الأكاديمي أو البحثي فقط، لنكتشف بعد سنوات من اليوم أن لدينا طاقات مكبولة في نطاق ضيق سرعان ما سيكون بالنسبة لهن مجالاً تنافسياً بحكم الوفرة وقلة الشاغر. فطبيعة العمل المعماري أو التصميمي عموماً طبيعة إبداعية في عمومها وخاصها، وهي لاتقتصر على جنس الرجال وحسب، بل تعود للقدرات والمهارات الإبداعية الفردية سواء للرجل والمرأة، وهو ما يتوجب في رأيي أن يقابل بمساحة من المرونة والدعم للإنطلاق، فالطاقات الإبداعية إذا لم تجد البيئة المناسبة سرعان ما تتحول إلى قضبان حديدة تعزل المبدع عن المحيط! سواء كان للرجل أو المرأة على حد سواء!

11 يناير 2013

عمارة تبوك .. (الشكل يتبع المناخ)!


تتناقل وسائل الإعلام اليوم ومواقع التواصل الإجتماعي وحتى المجالس أخبار وصور ظاهرة تساقط الثلوج على مدن لم تشهد هذه التغير المناخي بهذا الشكل في السابق، فمدن المنطقة الشمالية في المملكة العربية السعودية، وإن كانت معروفة بقساوة بردها، إلا أن الثلج بهذه الكثافة يعطي إنطباعاً مختلفاً لدى المشاهد، لاشك أن قضايا التغير المناخي تعد من القضايا التى شغلت العالم في السنوات القليلة الماضية، إلا أنه ما شدني اليوم وأنا أتابع بعض الصور عن الثلوج في مدينة تبوك السعودية، هو تسائل عابر عن إستجابة العمارة لهذا التحول المناخي من زاوية (فلسفية) وتحديداً من حيث (الشكل)!