قبل
فترة دعاني أخي الصغير لحضور عرض كوميدي في مقر جمعية الثقافة والفنون في جدة
تحت مظلة (نادي جدة للكوميديا) والذي كان أحد المشاركين في العرض لتلك الليلة. ومن
باب المساندة العائلية والأخوية نحو تشجيع أفراد العائلة لتحقيق أحلامهم وممارسة
هواياتهم، وعلى الرغم من أن التذكرة التي أهداني إياها لم تكن مسجلة بإسمي! بل
كانت مسجلة بإسم (أنثى)! كخطأ من شباك التذاكر على حد تبريره! إلا أنني قررت
الحضور للتصّفير والتصّفيق له في حال عزف الجمهور عن ذلك! ففي النهاية (الدم مابيبقاش
ميه)!!
ولأني
لم أحضر عرض كوميدي قبل ذلك - إذا استثنينا من ذلك (الطقطقة على رؤوس) البعض في
الجلسات الشبابية أو مشاهدة بعض (الإفهات) في قنوات اليوتيوب الكوميدية بين الحين
والآخر تحت مسمى (show)!! - وصلت أبكر من الوقت المحدد، لدرجة أن أحد المنظمين أعتذر لي
بلطف عن عدم جاهزية المكان وأشار إلي بأن (أخذ لفة وأرجع) أو أنتظر في المسجد بحكم
أني ملتحي و(مشّخص) في نفس الوقت!! صحيح أنه لم يحن وقت الصلاة بعد آنذاك،إلا أني لم أتجرأ للنقاش أو الجدال وفتح باب
(الهياط) السعودي بأني حضرت على الموعد ودافع مقابل تذكرة و و و...الخ!!، خصوصاً
أن التذكرة كانت بإسم (أنثى) وأيضا لأن (الدم مابيبقاش ميه)!!
قبل
بداية العرض وبعد أن اخترت زاوية منزوية لشعوري بأني (مخلوق فضائي) في حضور
(مخلوقات فضائية)، تأملت المسرح وتأملت الحضور وبدأت أدرك اللحظة، فالأمر يبدوا
أنه أكثر من مجرد (طقطقة) أو حلقة (يوتيوبية)! الأمر يبدو أكثر واقعية! فأنا جالس
في انتظار (عرض كوميدي) أمام عيني. لوهلة رجعت لي تلك الأحلام التي راودتني عن كل
شيء! تلك الخيارات التي لم نعيشها أو نختبرها فقط لأن البعض كان ولا يزال يتوجس
خيفة من لاشيء ومن كل شيء! خفتت الإضاءة ثم جاء صوت مقدم العرض ليعدني من أحلامي
إلى واقعي، وقتها كان الواقع أجمل من الحلم!.
في
تلك الليلة ضحكت ملئ عيني ومن قلبي.. صفّقت وصفّرت للجميع بدون استثناء! فكلهم كانوا
إخوة بالنسبة لي تلك الليلة، وكلهم كانوا مبدعين في تحقيق أحلامهم وممارسة
هواياتهم. عندما أنتهى العرض .. الكل كان متبسماً والكل أختزل في ذاكرته مساحة
جميلة لأمسية أكثر من رائعة، كان الجميع سعداء حتى كراسي المسرح الزرقاء
والحمراء. كلمة شكر لابد أن تقال في حق من كان وراء هذه البداية، من دعمها وتبناها
وعمل من أجلها، أنا لا اعرفهم.. أخي الصغير ينتمي إليهم، له ولأصدقائه أقول شكراً للجرأة
والمحاولة، شكراً لتحويل الإفتراض إلى واقع، شكراً لأنكم أخرجوتموني من وراء شاشة جهازي
الصغير إلى واقع عالمي الفسيح بحثاً عن المتعة الأنيقة والهادفة، شكراً شباب جدة فاليوم أصبحت أرى (الكوميديا بعيون
جداوية).
الخميس
القادم بأذن الله.. سأكون أحد الحضور لا لمشاهدة أخي ورفاقه وحسب، بل للإستمتاع وقضاء
أمسية رائعة، هذه المرة سأحضر أبكر من المرة السابقة! ليس لعدم حضوري لعرض كوميدي
من قبل، ولكن للحصول على مكان! فيبدوا أن المسرح سيكون (مكتظاً)! ويبدوا أن صاحبنا المنظم كان محقاً في نصحيته، فها أنا (أخذ لفة وأرجع) وفي النهاية يبدوا أن (الدم بقى ميه)!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق