لاشك أن إتساع مشاركة المرأة في شتى المجالات
بات واضحاً في المجتمع السعودي، فالحديث عن دور المرأة اليوم أصبح مختلفاً عن
الأمس، وإن كان هناك بعض الاصوات التى لاتزال تدور في فلك الخطوط الحمراء فيما
يتعلق بالمرأه، وبغض النظر عن الأراء حيال ذلك ومدى صحتها بين مؤيد ومعارض، يبقى
الواقع شاهد على هذا التحول الملموس في بداية مسار جديد للمرأة السعودية.
من المجالات التى بدأ يتشكل فيها حضور المرأة
السعودية، مجال العمارة والتصميم الداخلي، فالعديد من الجامعات اليوم تُدرس ضمن
كلياتها هذه التخصصات للفتيات من بناتنا وأخواتنا، وبشكل متقن ومواكب للتطورات
الحديثة في مجال العمارة والتصميم، ولايقف الأمر عند هذا الحد بل يتخطى ذلك إلى
التخصص في مجالات معينة من خلال الدراسات العليا والمسارات الأكاديمية للمرأة
السعودية، والذي سيشكل بلا شك تحولاً في ممارسة الفكر المعماري في السعودية خلال
السنوات القادمة. وآية ذلك هو تحول المرأة السعودية من دور (المستفيد) في العمل
المعماري إلى دور (الفاعل أو المصمم)، وهو أختلاف يحمل في طياته العديد من التغييرات
على العمارة السعودية من خلال اللمسة النسائية، والتي لن تقتصر على الفراغ الداخلي
وحسب بل وحتى التكوين الخارجي للعمل نفسه.
لعل السؤال المطروح هنا، والذي قد طرحته قبل
أيام في تغريدة لي، هو ماذا أعددنا لإستقبال المرأة السعودية المصصمة في الواقع
المهني للعمارة السعودية؟ وأقصد هنا من الناحية المهنية التنظيمية أو الوظيفية أو
حتى من خلال توفير البيئة الإبداعية لإنطلاق هذا الشطر من مجتمعنا؟ فليس من
المعقول أن يتم حصار هذه الكفاءات النسائية في المجال ضمن الإطار الأكاديمي أو
البحثي فقط، لنكتشف بعد سنوات من اليوم أن لدينا طاقات مكبولة في نطاق ضيق سرعان
ما سيكون بالنسبة لهن مجالاً تنافسياً بحكم الوفرة وقلة الشاغر. فطبيعة العمل المعماري
أو التصميمي عموماً طبيعة إبداعية في عمومها وخاصها، وهي لاتقتصر على جنس الرجال
وحسب، بل تعود للقدرات والمهارات الإبداعية الفردية سواء للرجل والمرأة، وهو ما
يتوجب في رأيي أن يقابل بمساحة من المرونة والدعم للإنطلاق، فالطاقات الإبداعية
إذا لم تجد البيئة المناسبة سرعان ما تتحول إلى قضبان حديدة تعزل المبدع عن
المحيط! سواء كان للرجل أو المرأة على حد سواء!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق