30 سبتمبر 2012

الأحياء العشوائية و القبول الاجتماعي


عندما نناقش الأحياء العشوائية فنحن دائما نضعها ضمن صور ذهنية لأحياء على هامش المدينة، حيث تملئها بؤر الفساد والجريمة، وبيئة موبؤة ومناسبه للعمالة الهاربة وممارساتها اللاخلاقيه، إضافة إلى لإفتقارها الكثير من الخدمات الضرورية في البيئة العمرانية على مختلف المستويات الصحية، الاجتماعية، الاقتصادية وحتى البيئية. والحقيقة أن هذه الصور قريبة من الواقع إلى حد كبير، ومع ذلك يتبادر لنا مجموعة من التساؤلات التى تظهر كلما أقتربنا أكثر من واقع هذه الأحياء ونشاطها اليومي، والتى يمكن أن نصفها بـ(التناقض)! بين الواقع المعاش والواقع المفترض!.

23 سبتمبر 2012

"هيئة المهندسين" .. أجارنا وأجاركم الله!


كثر اللغط والحديث في الأيام القليلة الماضية على موقع التواصل الإجتماعي (توتير)، بين بعض المهندسين حيال مايحدث في الهيئة، خصوصا بعدما نشر مقال الدكتور مشاري النعيم عن علاقة الهيئة السعودية للمهندسين بوزراة التجارة في صحيفة الرياض يوم السبت 6 ذوالقعدة 1433هـ تحت عنوان (هيئة المهندسين وأبوية وزارة التجارة)، وما لحق ذلك من عزم لوزارة التجارة حيال إيقاف جميع التراخيص الخاصة بالهيئة السعودية للمهندسين، لحين تنفيذ توصياتها حيال بعض التعينات الداخلية في الهيئة، والحقيقة أن القضية كانت ولازالت مربكه وضبابيه بالنسبة لي ولكثير من المهندسين الشباب أمثالي، الذين أستبشروا خيراً بالهيئة عند إقرارها على أرض الواقع، بعدما كانوا أيتاماً في عالم الهندسة لايجدون بعد الجامعة من يوجههم أو يقودهم نحو الطريق الصحيح! لنفاجئ بأن خلف الأبواب أمر جلل يكاد أن يأتي على الأخضر واليابس!

22 سبتمبر 2012

رفقاً بالمهندس الأجير!


يتحامل بعض فئات المجتمع، بل وحتى بعض المهندسين، على مفهوم المهندس الموظف (الأجير)! هذا التحامل يحمل صور وأشكال شتى، باتت تشكل تهديداً ليس على المهنة وحسب، بل وعلى المهندس، حيث تتعدد هذه الصور مابين الإشفاق والدونيه إلى الإتهام والتشكيك! وكأن المهندس الأجير لايخرج عن كونه إنسان بليد لايعرف من الهندسة شيئاً، أو لص من اللصوص!. والحقيقة أن هذا المفهوم الذي في طريقه أن يصبح (مفهوماً إجتماعياً) يذكرني بما حدث في الولايات المتحدة الإمريكية للمعلمين، فمنذ عقدين أو نيف تبنى المجتمع الإمريكي إتجاهات حيال (قدرة) المعلم الأمريكي وخصوصاً (الحكومي)  على ممارسة التعليم بشكل فعال وجيد، حيث حُمل (المعلم) الإمريكي أخطاء البيئة التعليمية برمتها! متناسين العوامل الآخرى مثل البيئة السكنية،

20 سبتمبر 2012

كتاب : Architecture Today لـ: جميس ستيل.


إعتدنا عند قراءة تاريخ العمارة سواء ايام الدراسة الجامعية أو حتى بعدها، على تلك الكتب التى تبدأ من عصر الفراعنه ثم العصور التى تليها حتى القرن العشرين، وهي كتب ولاشك قد أثرت معرفتنا بتاريخ وتطور العمارة في حياة البشرية، إلا أننا ومع الوقت اصبحنا نرى في هذه الكتب نوع من (الجمود)، حيث الأفكار والتحليلات والقراءات والأعمال والقصص تكاد تكون متشابهه في المضمون وإن أختلفت في الصياغة!، خصوصا أن القرن الماضي (القرن العشرين) قد حمل تحولاً مهولاً في إتجاهات العمارة، يفوق الإتجاهات السابقة على إختلافها، سواء من حيث التنوع أو الفكر، وهو ما يتطلب قراءة جديدة تختص به تفصيلاً وتحليلاً وتوثيقاً. في هذه التدوينه .. سنستعرض كتاب من هذا النوع.
طرح المنظر المعماري البروفسور(جميس ستيل) في عام 1997م، كتاب بعنوان: عمارة اليوم (Architecture Today) أرخ فيه التحولات في العمارة بعد سقوط عمارة الحداثة في 1950م بعشر سنوات، وتحديداً منذ عام 1960م حتى وقتنا اليوم، وهي كما يرى (ستيل) حقبه حملت الكثير من الإتجاهات التى شكلت العمارة المعاصرة بناء على ما خلفته عمارة الحداثة (Modern Architecture)، ولذلك نجد أنه وضع عمارة الحداثة كقاعدة أساسية في بداية كتابه تحت عنوان تراث الحداثة أو (The Modernist Legacy)، خص بها رواد وأعمال عمارة الحداثة، أمثال فرانك لويد رايت و لوكربوزيه، والترجروبيس، ميس فان دروه، لويس كان..الخ. لينطلق بعدها في تصنيف أعمال المعمارين المعاصرين نحو إتجاهات مختلفة.

16 سبتمبر 2012

المدينة بعيون هرمه!!


لا تكاد تخلو عائلة في مجتمعنا اليوم من رجل طاعن في السن أو امرأة عجوز، إما جدّ أو جدّه، أو خال أو عمه. أو أي قرابة كانت، هؤلاء يمثلون محاور مهمة في حياة العائلات بشكل خاص والمجتمع بشكل عام. فالكثير من العائلات تلتقي لإجتماعاتها العائلية في أماكن تواجد هؤلاء الكبار، من باب الزيارة والتواصل، وهو أمر محمود ولاشك أوصى به الدين الإسلامي الحنيف. ومع ذلك فالصورة ليست (مثالية)! كما نظن، والسبب في ذلك هو أننا نرى الواقع بأعيننا وليس باعينهم (أي كبار السن)، فمع ما تشغلنا به الدنيا من جري وسعي لطلب الرزق، تتقلص فرص اللقاء بشكل اسبوعي، وقد يتعذر علينا أحيانا ذلك بسبب عارضاً ما، ولاتبرير لذلك، فهو ولاشك قصور منا أولا وأخيراً، ومع ذلك فهو يمثل لنا نشاط إجتماعي من ضمن قائمة نشاطاتنا اليومية والأسبوعية، بينما يمثل لهم نشاط إجتماعي وحيد، يظلون في إنتظاره طوال الأسبوع! حيث لايوجد مايمكن أن يشغل اوقات فراغهم أو يحتوي نشاطهم، سوى تلك الزيارة في هذا المنزل أو ذاك. هنا يكمن تساؤل (عمراني- إنساني) حول عدم قدرة مدننا حول عدم قدرة مدننا حول استيعاب فئة كبار السن! وأقصد هنا عدم وجود (الفراغ) المناسب لمزاولة الأنشطة التى تتناسب ورغباتهم في هذه السن، فالمتأمل للواقع، يرى أن هذا الدور يكاد يكون غائب تماماً في البيئة العمرانية، فحياة هؤلاء الكهولة محصورة ضمن فراغ داخلي بالمنزل أو الفناء الخارجي (الحوش) على افضل تقدير!.

15 سبتمبر 2012

النقل العام .. ثقافة!

عاشت اوساط المجتمع السعودي في الأيام الماضية، حالة من القلق حيال التقرير المنشور من قبل (ستي جروب) عن إستهلاك النفط في المملكة العربية السعودية، والذي سيجعل من المملكة بلداً مستورداً للنفط بحلول عام 2030م! ولقد أختلفت التوقعات والتحليلات لهذا التقرير، في الصحف والمواقع الإجتماعية والمجالس وأورقة العمل! فالنفط يشكل الدعامة الأساسية للتنمية الإقتصادية والإجتماعية بالنسبة للمملكة العربية السعودية، وفي حال وجود أي خلل في هذا القطاع، فأن الأضرار ستكون بالغة.
مادفعني للكتابة حول هذا الموضوع، هو الأسباب التى تلامس مسألة إرتفاع إستهلاك النفط محلياً، والذي يتمثل في (الوقود) سواء للنقل والمواصلات (على أختلاف أنواعها) أو الطاقة (الكهرباء وتحلية المياه)، ولعل ما تناوله د.محمد الصبان في مقالة له بعنوان

7 سبتمبر 2012

عندما كان (أوردغان) أميناً لبلدية أسطنبول!


يزداد إعجابي بهذا العثماني كلما أكتشفت عنه أمراً جديداً، فهو فعلاً كما يصفه المفكر الإسلامي الدكتور عبدالله النفيسي بأنه (الرجل الخارق)!، فسيرة هذا الرجل تكاد تكون (منهجاً) نحو التطوير المعاصر على الأسس التنموية، ففي كل مرحلة من مراحل حياته، تجد نفس الفكر والأهداف، إلا أن الأساليب ذات مرونة عجيبة بحسب العمل ومتطلباته و واقعه.
من المحطات في حياة هذا الرجل، هي توليه منصب (رئيس بلدية أسطنبول) في عام 1994م  وحتى عام 1998م، وهي مرحلة سجّل من خلالها (اوردغان) بُعداً تنموياً وتطويراً للمدينة الإسلامية المعاصرة، عكس (أوردغان) من خلالها رؤيته الطموحة والجادة لمفهوم التنمية بشكل عام، وإصراره على مبدأ (أنه لايزال هناك فرصة للتغير، مهما كانت الأسباب)، وهو ما يمكن أن نحلله من منظور هندسي-تنموي ، علنا بذلك نستخلص الإستراتيجيات الممكنة نحو تطوير المدينة العربية الإسلامية المعاصرة اليوم.

4 سبتمبر 2012

ثقافة البناء لدى الأطفال ..(بوب البنّاء)!


منذ فترة وأبنتي الصغرى تسألني عن مهنتي، ومن باب التبسيط لها، اخبرها بأني (أبني المنازل والمباني)، إلا أنها مؤخراً بدت مستنكره إجابتي تلك، معلله ذلك بأني لا أشبه شخص أسمه (بوب)! وفي كل مره اسألها، من هو (بوب) هذا؟ فتجيبني بأنه (بوب) البناء! والحقيقة أني وصلت لمرحلة من القلق! فمن هو هذا الشخص الذي تقارني أبنتي به؟ لم يكن لي خيار سوى التعرف به شخصياً، وصاحبنا (بوب) هذا .. هو شخصية كرتونية تبثها إحدى قنوات الأطفال مدبلج باللغة العربية، تحت عنوان (بوب البناء)، حيث يمارس هو وفريق عمله ومعداته أعمال البناء والتشييد، ولا أخفيكم سراً أني أصبحت شبه متابع لـ(بوب) البناء هذا!! وما شدني إلى ذلك هو نوعية المشاكل التى يعالجها (بوب) في كل يوم، بشكل إحترافي وهندسي يثير الخيال للكبار قبل الصغار، ولعل هذا ما جعلني بعد مشاهدة عدة حلقات أن أبحث عن (بوب) وزمرته، ولقد صعقت من النتائج! فهذه الشخصية الكرتونية الإنجليزية المنشئ، والمعروفة باسم (Bob the Builder) ذات حضور وصدى ليس في بريطانيا وحسب، بل حتى على مستوى العالم،

3 سبتمبر 2012

الإستيطان اليهودي عمرانياً ..(1) : المدينة البيضاء!


يغفل الكثير من العالم الإسلامي، حقيقة الإستيطان اليهودي في فلسطين المحتلة، فلقد إستطاع اليهود أن يجعلوا من القضية الفلسطينية بالنسبة لنا، قضية (وجدانية) فقط! لامجال معها للبحث والتقصي من زاويا مختلفة، وهو ما جعلنا مغيبين إلى حد كبير عما يدور في الداخل!. لطالما أثارت مخيلتي أسئلة حول ماهية (المدينة اليهودية) إن صح لنا التعبير، وأقصد هنا مستوطناتهم وأحيائهم التى أقاموها ضمن المدن العربية والإسلامية، ماهي الإستراتيجيات والسياسات العمرانية التى ينتهجونها؟ كيف إستطاعوا تحقيق نمو عمراني؟ وكيف أستطاعوا تحقيق تغيير ديموغرافي للمدن الفلسطينية؟ هل يعترفون بالهوية العمرانية؟ ماهي المفردات التراثية التى يسعون إلى تحقيقها؟ .. هي أسئلة مشروعة إلى حد ما، على الأقل إذا ما أردنا أن نتعامل مع الواقع، ولكنها في نفس الوقت غامضة؟ فنادر منا من يعرف ماذا يحدث في الداخل؟ حتى على مستوى الإعلام العربي والغربي، تكاد تكون هذه المدن ذات ستار يحجبها عن أعين الفضولين أمثالي!!