منذ
فترة وأبنتي الصغرى تسألني عن مهنتي، ومن باب التبسيط لها، اخبرها بأني (أبني
المنازل والمباني)، إلا أنها مؤخراً بدت مستنكره إجابتي تلك، معلله ذلك بأني لا
أشبه شخص أسمه (بوب)! وفي كل مره اسألها، من هو (بوب) هذا؟ فتجيبني بأنه (بوب)
البناء! والحقيقة أني وصلت لمرحلة من القلق! فمن هو هذا الشخص الذي تقارني أبنتي
به؟ لم يكن لي خيار سوى التعرف به شخصياً، وصاحبنا (بوب) هذا .. هو شخصية كرتونية
تبثها إحدى قنوات الأطفال مدبلج باللغة العربية، تحت عنوان (بوب البناء)، حيث يمارس
هو وفريق عمله ومعداته أعمال البناء والتشييد، ولا أخفيكم سراً أني أصبحت شبه
متابع لـ(بوب) البناء هذا!! وما شدني إلى ذلك هو نوعية المشاكل التى يعالجها (بوب)
في كل يوم، بشكل إحترافي وهندسي يثير الخيال للكبار قبل الصغار، ولعل هذا ما جعلني
بعد مشاهدة عدة حلقات أن أبحث عن (بوب) وزمرته، ولقد صعقت من النتائج! فهذه
الشخصية الكرتونية الإنجليزية المنشئ، والمعروفة باسم (Bob
the Builder) ذات
حضور وصدى ليس في بريطانيا وحسب، بل حتى على مستوى العالم،
وهي سلسلة كرتونية بدأت منذ عام 1998م حتى اليوم، وما زاد دهشتي هو الموقع الرسمي لهذه الشخصية، حيث يتعلم فيها الزوار من الأطفال بعض الألعاب والدروس البسيطة عن المشاريع وطرق البناء، وهو موقع ممتع وجذاب بألوانه الزاهية والكرتونية! ولكن مع الأسف، وكالعادة، فهو متوفر بلغات مختلفة ماعدا اللغة العربية!
وهي سلسلة كرتونية بدأت منذ عام 1998م حتى اليوم، وما زاد دهشتي هو الموقع الرسمي لهذه الشخصية، حيث يتعلم فيها الزوار من الأطفال بعض الألعاب والدروس البسيطة عن المشاريع وطرق البناء، وهو موقع ممتع وجذاب بألوانه الزاهية والكرتونية! ولكن مع الأسف، وكالعادة، فهو متوفر بلغات مختلفة ماعدا اللغة العربية!
مادفعني
للكتابة عن هذا الموضوع، هو الصورة التى نحاول أن نوجدها في أذهان أطفالنا في حالات
التعرف الأولى لهم تجاه الأشياء، تلك الصور التى تظل عالقة في أذهانهم طوال
حياتهم، فمن المعروف أن الشخصيات الكروتنية تتعامل مع الإطفال ضمن صور ديناميكية
ذهنية، تشكل بالنسبة لهم المخزون المعرفي مستقبلاً، فعقولنا كما يقول علماء النفس
عبارة عن عقلين، واعي و لاواعي، ويشكل العقل اللاواعي نسبة كبيرة من توجهات
الإنسان ونمط تفكيره، ولذلك تجدنا مع الزمن نستحضر هذه الصور التى عايشنها في
الطفولة إلى واقعنا اليوم والمواقف التى نمر بها. فمقارنة أبنتي البسيطة بيني وبين
(بوب) هي في حد ذاتها بداية نحو (الإدراك) للفروق بين الأشياء والشخصيات والمهن،
ولأن (بوب) كان يلبس زياً معيناً وقبعة المهندسين، فهو يختلف عن الصورة التى تراها
عني عندما أغدوا للعمل أو أروح منه بـ(الزي السعودي الرسمي)، وبالتالي فهو يشكل
تناقضاً لها، وهو مايستدعي أن تطرح أسئلة إستنكارية عندما أخبرها بطبيعة عملي.
وهنا اتسائل .. لماذا لايكون هناك (خالد) أو (صالح) البنّاء، بزي عربي يبدله عندما
يصل للعمل! أو بإشارات أخرى كالمساجد أو البيوت ضمن الطرز العربية! لخلق صورة ضمن
المحيط المعاش، على الأقل سنغير من مفهوم ثقافة (العمل المهني) للأجيال القادمة ..حيث
ستصبح هذه الصور ضمن مخزونهم اللاواعي!. فالمشاكل التى نعيشها اليوم على مستوى
التنمية، مثل رفض الشباب الإنخراط في الأعمال المهنية، من أسبابها الرئيسية، هو غياب
ثقافة العمل (المهني) في اوساط المجتمع(كغياب الأب والأخ والعم
والخال المهني)، بل حتى على مستوى التعليم نفسه! فمن
المعروف لدى الغرب أن يتم إحضار بعض هذه الشخصيات المهنية بأزيائهم المختلفة، ضمن
الصفوف الدراسية للإجابة على أسئلة الأطفال وأخبارهم عن طبيعة المهنة بشكل بسيط
ومرح، والهدف من ذلك هو خلق (صورة ذهنية) لدى الطفل في المستقبل.
أقارن
هذا بما ننتجه نحن السعوديون على الصعيد الكرتوني، مثل (المصاقيل) و (طاش عيال)،
وبالرغم من أن هذه المسلسلات موجه لفئة الراشدين (Adults)، إلا أنها لاتحترم
قوانين العرض التفلزيوني، لا من حيث الوقت الذي تعرض فيه، ولامن حيث التحذيرات
التلفزيونية لمحتواها حسب فئات العمر، كما هو متبع في القنوات الغربية على سبيل
المثال، ولذلك نجد أن الصغار سبقونا إليها، متابعة وإستمتاعاً وتعلماً وإختزاناً
في الذاكرة! وهو أمر لايبشر بخير من وجهة نظري، فإذا أردت أن تعرف مالذي ستكون عليه الأجيال
اللاحقة من أطفالي وأطفالك في ظل هذا الوضع، فكل ما عليك هو أن تتأمل (عليان) و
(سعيدان) و (معتز) ولد الشيخ!! لترى المستقبل!
بعض
الروابط المهمة للإطلاع عن الموضوع
شاهد
حلقة من (بوب البناء) مدبلجه للغة العربية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق