22 أغسطس 2016

هوايتك قد تكون سر نجاحك


نصادف أشخاص في حياتنا غارقون في مهنتهم، فلا يتحدثون إلا عن المهنة، ولا يناقشون إلا في حدودها، ونادراً ما تكون لهم أراء أو أفكار خارجة المهنة، وعلى الرغم من ذلك، فأن أفكارهم المهنية عادة ما تكون قاصرة في أبعادها، لا تعالج الجوانب المختلفة للقضايا، ولا تحقق التوازن المطلوب في حلولها المطروحة. والسبب ببساطة يكمن في ما أسمية التركيز الأحادي على المهنة.
الحياة واسعة ومتنوعة، وليست محدودة بإطارها العملي أو المهني وحسب، فهناك الجانب العائلي والصحي والمالي والترفيهي أيضاً، وكل هذا الجوانب المختلفة والمجتمعة تشكل حياة الإنسان وخلفيته وافكاره، وترسم الصورة العامة لرؤيته ورسالته. فالنجاح في أبسط أشكاله لا يكمن في جانب عن آخر، ولا يرتكز في مسار مهملاً باقي المسارات الأخرى، النجاح بمعناه البسيط هو تحقيق التوازن في الحياة، بظروفها ومشكلاتها وفرصها، والشعور بالقناعة بعد بذل المجهود المطلوب، وهنا يكمن سر السعادة.
يشير معظم الأطباء النفسيين، إلى ضرورة ممارسة العديد من الهوايات خارج الإطار المهني للشخص، كممارسة الرياضة أو التمارين الذهنية، والتي تساعد على تخفيف الضغط والعبء المترتب من الإنغماس اللاشعوري في المسار المهني. بل أن البعض يركز على أن إختيار الهواية المناسبة، قد يكون من أهم عوامل التوازن والنجاح في الحياة، كون الهواية هي الرابط الذي يجمع الجوانب المختلفة. ولذلك نجد للهواية مكان ضمن سيرتنا المهنية، في محاولة لأخبار الآخرين أكثر عن حقيقتنا كبشر وليس كموظفين.
لعل السؤال الأهم لهذه المقالة هو: كيف يمكن أن تختار هوايتك المناسبة؟
يعتقد الكثيرون أن الإجابة على هذا السؤال بسيطة، والحقيقة أنها من نوع (السهل الممتنع) وتكتنفها بعض الصعوبات الغير متوقعة، ولذلك يرى بعض المختصين أن (الهواية) لابد أن تجدها، فهي تأتي بعد عملية بحث مضنية قد تطول. وفيما يلي أهم الصفات التي يجب أن تتوفر في هوايتك المناسبة:
  • تستنفذ طاقتك بقدر ما يستنفذ العمل طاقتك، فالهواية عبارة عن مجال لتفريع شحناتك الزائدة.
  • قد تكون يدوية، وقد تكون ذهنية أو لفظية، الأهم أن تناسب مهاراتك الأساسية.
  • سرعة التعلم والإتقان، الهواية المناسبة مرنة بالنسبة لك، فأنت تحقق تقدم واسع بمجرد ممارستها، ولذلك قد لا تكون هوايتك المناسبة التي تواجه صعوبة في القيام بها.
  • تحتل جزء من ذاكرة طفولتك، أو من اللاوعي الخاص بك.
  • تحتل وقت مخصص من وقتك اليومي، مثل أي جانب آخر من جوانب حياتك، فعدم القيام بها قد يشعرك بالضيق أو الإرهاق.
  • وأخيراً الدافع الأساسي لها هو المتعة الشخصية لك، وليس الإنجاز، فمن سمات الهواية المناسبة أنك لا تشعر بأهمية الوقت وأنت تمارسها أو أنك تسعى من خلالها تحقيق هدف معين أو محدد.

أن قضية الهوايات في مجتمعنا، قد تكون ذات شكل بدائي، كوننا لم نتعلم ثقافة (الهواية) كعنصر أساسي للحياة المعاصرة، لعل ذلك يعود لسرعة تحولنا نحو المدنية المعاصرة بمهنيتها الأحادية، دونما نأخذ الوقت الكافي للتطلع من حولنا. فأنطلقنا وراء تحديد وتحقيق الأهداف المهنية وأغفلنا الجوانب الآخرى، التي يمكن أن تعلمنا تلك المهارات التي تساعدنا في تحقيق المزيد من النجاحات والتوازن في حياتنا بشكل عام. 

15 أغسطس 2016

ريادة الأعمال الهندسية .. ما المانع؟

خلال السنوات الماضية، كان هناك شكلين لممارسة مهنة الهندسة، الأول عبر القطاع الحكومي أو العام (كموظف)، والثانية من خلال القطاع الخاص (كصاحب مكتب إستشاري). مع بعض الاستثناءات هنا وهناك!، وعلى الرغم من النهضة العمرانية والتنموية التي رسمت ملامح وشكل الطفرة الثانية في المملكة العربية السعودية، إلا أن كلا المسارين لم يرتقيا بالمهنة أو المهندس للمستوى الحقيقي على إختلاف التخصصات، فظل معظم المهندسين في كنف هاذين المسارين، دون القدرة على الخروج من إطارهما إلى العالم الفسيح.
اليوم نحن نحتاج إلى الخروج من هذا القالب (المهني) إلى ما هو أوسع من ذلك، أن نفكر خارج (الصندوق) فيما يتعلق بمساراتنا المهنية، والتي لا تقتصر على الوظيفة أو الإستشارة كأفضل الحالات، بل تضم العديد من المجالات المختلفة والتي يمكن أن تخدم الهندسة بشكل كبير، وعلى رأس هذه المسارات أو الأبواب..(ريادة الأعمال).
تتعدد الأفكار عندما نتحدث عن إطلاق العنان للمهندس السعودي نحو ريادة الأعمال، فكل تخصص يمكن أن يكون مشروع تجاري، بل أن كل بند في التخصص نفسه قد يكون عملاً رائداً. إلا أنه وفي رأيي الشخصي، يمكن تقسيم ريادة الأعمال في الهندسة إلى ثلاث فئات رئيسية، تندرج تحتها الأعمال على أختلاف تخصصاتها، هذه الفئات على النحو التالي:
  •        المشاريع الإستشارية: كأعمال دراسات الجدوى، التصميم والأشراف الهندسي، بالإضافة إلى التحكيم الهندسي وأعمال التدريب الهندسي.
  •       المشاريع الخدمية: كأعمال المقاولات العامة والمتخصصة، وأعمال التشغيل والصيانة.
  •        المشاريع الصناعية: كأعمال صناعة مواد ومنتجات البناء والمعدات، بالإضافة إلى أعمال صناعة الأثاث.

إلا أن السر في نجاح هذه المجالات ضمن مفهوم (ريادة الأعمال) يكمن في (التخصص)، وأقصد بالتخصص هنا، هو إختيار مجال واحد ( إنشائي / معماري / ميكانيكي/ كهربائي) بل والتخصص أكثر في المجال نفسه، فمثلاً هناك العديد من البنود المعمارية، سواء من حيث التصميم (سكني / تعليمي / طبي ..الخ) أو من حيث المواد ( حجر / أعمال زجاج / تكسية خارجية)، هذا الاختيار لابد أن يكون وفق دراسات أولية للسوق، وتحديد المتطلبات والاحتياجات التي تساعد على الدخول لهذا المجال أو ذاك. والذي يساهم فيه المهندس بحكم التخصص، بتطويره من حيث تطبيق أعلى المعايير أو التطوير للمواد وطرق التنفيذ أو التصميم كعمل رائد.
إن محاولات (العمومية) في المجالات الهندسية، كانت ولازالت أحد أسباب عزوف الكثير من المهندسين لخوض تجربة العمل الريادي الهندسي، كونها (أي العمومية) طريق محفوف بالمخاطر وقد يؤدي للفشل، بسبب المنافسة العالية أحياناً أو الاحتكار، ولذلك من المهم جداً أن يتم إستبدالها بالتخصصية، على الأقل على مستوى المجالات الهندسية العامة في هذا الوقت وفي ظل التحولات الوطنية التي نعيشها اليوم.. وقد يطول الحديث هنا!. فالموضوع أكبر من أن يصاغ ضمن مقالة صغيرة، ولعلنا نكتفي هنا بالإشارة إلى ذلك الباب في مسار مستقبلنا المهني الهندسي، أما المعضلات والعقبات وحتى الأفكار، فلها وقفه.. بل وقفات.. سنعود للكتابة عنها بشكل متوسع في مقالات القادمة بإذن الله.