15 أغسطس 2016

ريادة الأعمال الهندسية .. ما المانع؟

خلال السنوات الماضية، كان هناك شكلين لممارسة مهنة الهندسة، الأول عبر القطاع الحكومي أو العام (كموظف)، والثانية من خلال القطاع الخاص (كصاحب مكتب إستشاري). مع بعض الاستثناءات هنا وهناك!، وعلى الرغم من النهضة العمرانية والتنموية التي رسمت ملامح وشكل الطفرة الثانية في المملكة العربية السعودية، إلا أن كلا المسارين لم يرتقيا بالمهنة أو المهندس للمستوى الحقيقي على إختلاف التخصصات، فظل معظم المهندسين في كنف هاذين المسارين، دون القدرة على الخروج من إطارهما إلى العالم الفسيح.
اليوم نحن نحتاج إلى الخروج من هذا القالب (المهني) إلى ما هو أوسع من ذلك، أن نفكر خارج (الصندوق) فيما يتعلق بمساراتنا المهنية، والتي لا تقتصر على الوظيفة أو الإستشارة كأفضل الحالات، بل تضم العديد من المجالات المختلفة والتي يمكن أن تخدم الهندسة بشكل كبير، وعلى رأس هذه المسارات أو الأبواب..(ريادة الأعمال).
تتعدد الأفكار عندما نتحدث عن إطلاق العنان للمهندس السعودي نحو ريادة الأعمال، فكل تخصص يمكن أن يكون مشروع تجاري، بل أن كل بند في التخصص نفسه قد يكون عملاً رائداً. إلا أنه وفي رأيي الشخصي، يمكن تقسيم ريادة الأعمال في الهندسة إلى ثلاث فئات رئيسية، تندرج تحتها الأعمال على أختلاف تخصصاتها، هذه الفئات على النحو التالي:
  •        المشاريع الإستشارية: كأعمال دراسات الجدوى، التصميم والأشراف الهندسي، بالإضافة إلى التحكيم الهندسي وأعمال التدريب الهندسي.
  •       المشاريع الخدمية: كأعمال المقاولات العامة والمتخصصة، وأعمال التشغيل والصيانة.
  •        المشاريع الصناعية: كأعمال صناعة مواد ومنتجات البناء والمعدات، بالإضافة إلى أعمال صناعة الأثاث.

إلا أن السر في نجاح هذه المجالات ضمن مفهوم (ريادة الأعمال) يكمن في (التخصص)، وأقصد بالتخصص هنا، هو إختيار مجال واحد ( إنشائي / معماري / ميكانيكي/ كهربائي) بل والتخصص أكثر في المجال نفسه، فمثلاً هناك العديد من البنود المعمارية، سواء من حيث التصميم (سكني / تعليمي / طبي ..الخ) أو من حيث المواد ( حجر / أعمال زجاج / تكسية خارجية)، هذا الاختيار لابد أن يكون وفق دراسات أولية للسوق، وتحديد المتطلبات والاحتياجات التي تساعد على الدخول لهذا المجال أو ذاك. والذي يساهم فيه المهندس بحكم التخصص، بتطويره من حيث تطبيق أعلى المعايير أو التطوير للمواد وطرق التنفيذ أو التصميم كعمل رائد.
إن محاولات (العمومية) في المجالات الهندسية، كانت ولازالت أحد أسباب عزوف الكثير من المهندسين لخوض تجربة العمل الريادي الهندسي، كونها (أي العمومية) طريق محفوف بالمخاطر وقد يؤدي للفشل، بسبب المنافسة العالية أحياناً أو الاحتكار، ولذلك من المهم جداً أن يتم إستبدالها بالتخصصية، على الأقل على مستوى المجالات الهندسية العامة في هذا الوقت وفي ظل التحولات الوطنية التي نعيشها اليوم.. وقد يطول الحديث هنا!. فالموضوع أكبر من أن يصاغ ضمن مقالة صغيرة، ولعلنا نكتفي هنا بالإشارة إلى ذلك الباب في مسار مستقبلنا المهني الهندسي، أما المعضلات والعقبات وحتى الأفكار، فلها وقفه.. بل وقفات.. سنعود للكتابة عنها بشكل متوسع في مقالات القادمة بإذن الله.

ليست هناك تعليقات: