في كل مره أحاور فيها أحدهم حول مواضيع التنمية بأشكالها
ومحاورها المختلفة في وطننا الحبيب، تعلو ملامح محاوري إبتسامة صفراء كلما نطقت
بكلمة (الإصلاح)!!، وعلى الرغم من التوضيح ضمن السياق في الحديث، إلا أن الغالبية
منهم لا يتجاوز ذلك (المصطلح)، والقليل منهم يذهب إلى ما وراءه !!
أرتبط مفهوم (الإصلاح) لدينا بالإطار السياسي، ولا أعلم
في حقيقة الأمر، سبب هذا الإرتباط الأحادي بين الإصلاح والسياسة لدى فئة كبيرة من
المجتمع، أو الإرتباط بوجود خطأ أو أمر جلل بشكل عام، فالإصلاح كلمة تشير إلى معاني مهمة كالتقويم والتحسين والتغيير، وهي
واسعة أيضاً، فلا تطلق بمفردها، فهناك الإصلاح الإجتماعي، والإصلاح الإقتصادي
والزراعي وهناك أيضاً إذا شئنا الإصلاح السياسي.!!
أعتقد أنه من المهم جداً، أن نعيد تداول هذا المصطلح ضمن
معناه الأساسي، دون الوقوع في خبث النوايا أو التأويل، بل دون الوقوع في فرضية أن
الإصلاح هو دليل على وجود (الخطأ) المسبق لكي يحضر ضمن المشهد، فاليوم لم تعد أغلب
الدول المتقدمة تستخدم مصطلح مثل (Reform School) أو
ما يعرف لدينا بـ(الإصلاحية) وتم إستبدالها بالمدرسة البديلة، في إشارة إلى عدم
الربط بالخطأ، وهذا جزء من (الإصلاح) في رأيي وهو تقويم وتحسين الأشياء من حولنا
إلى أفضل ما يمكن.
تكمن الأهمية في أن كثير من المحاور الأساسية لدينا تتوجب
الإصلاح (بمعنى التغيير) كالإصلاح الإجتماعي على سبيل المثال في تقبل العديد من
الأفكار الجديدة بدلاً عن تلك القديمة لتحقيق فائدة أكبر، أو الإصلاح (الإقتصادي)
في تحسين مستوى الدخل للفرد، أو حتى الإصلاح (العمراني) للمدن والأحياء السكنية والمباني،
لرفع كفائتها والتقليل من أضرارها، بل أن هناك الإصلاح (الذاتي) الذي يتعامل مع
الشخص نفسه ودائرة تأثيره سواء في المنزل أو العمل أو حتى ما هو أوسع من ذلك
بقليل. كل تلك الإصلاحات لا تستوجب الدخول من بوابة (السياسة) وليس لها علاقة
بالسلطة والصراعات، ولا تستوجب الميل إلى جانب ضد الآخر.. وهي لا تتطلب ايضاً أن نتعامل
بكل هذا الحذر وتلك الشكوك، التي تفوت علينا فرصة أن نعيد تعريف كل ما يحيط بنا
بكل حيادية وبهدف الإصلاح.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق