كثر
اللغط والحديث في الأيام القليلة الماضية على موقع التواصل الإجتماعي (توتير)، بين
بعض المهندسين حيال مايحدث في الهيئة، خصوصا بعدما نشر مقال الدكتور مشاري النعيم
عن علاقة الهيئة السعودية للمهندسين بوزراة التجارة في صحيفة الرياض يوم السبت 6 ذوالقعدة 1433هـ تحت عنوان (هيئة المهندسين وأبوية وزارة التجارة)، وما لحق ذلك من عزم
لوزارة التجارة حيال إيقاف جميع التراخيص الخاصة بالهيئة السعودية للمهندسين، لحين
تنفيذ توصياتها حيال بعض التعينات الداخلية في الهيئة، والحقيقة أن القضية كانت
ولازالت مربكه وضبابيه بالنسبة لي ولكثير من المهندسين الشباب أمثالي، الذين
أستبشروا خيراً بالهيئة عند إقرارها على أرض الواقع، بعدما كانوا أيتاماً في عالم
الهندسة لايجدون بعد الجامعة من يوجههم أو يقودهم نحو الطريق الصحيح! لنفاجئ بأن
خلف الأبواب أمر جلل يكاد أن يأتي على الأخضر واليابس!
فاما
الأخضر فهو نحن الشباب من المهندسين، الذي لاناقة لنا ولا جمل في هذا البلد الذي
يعج بالمتناقضات، نسير كيفما سارت بنا الرياح بين طموح وأحلام وزيف وواقع مرير،
ندافع فيه عما يحق لنا من حقوق، ونستجدي فيه ما يتمتع به أقراناً في كل بقاع
الدنيا، ثم يطلب منا أن نتساوا معهم أملاً وتفائلاً وإنتاجاً! حتى أُرهقنا ودب
الشيب في قلوبنا قبل رؤسنا! فأصبحنا كمن تسرقه الأيام وهو لايعلم أن كان القادم
يحمل أكثر سوء أو أسواء! فجف ريقنا وذبلت زهرة شبابنا وتداعت أحلامنا .. ظلماً
وبهتاناً ولاحول ولاقوة إلا بالله. وأما اليابس فهو تلك الزمرة ممن لايرون أبعد من
أرنبة أنوفهم، فلا خوفاً من الله يردعهم ولا أخلاقاً تلجمهم، يلهثون وراء كل مشع
وبريق! متناسين سنة الله في كونه، وأن الحياة أطوار وأدوار وزينه والباقيات
الصالحات، فلا علم نقلوه، ولا أصلاحاً طلبوه، ولا عدلاً أقاموه، فأكفينا اللهم بهم
بما شئت!.
أن
ما يحدث اليوم في الهيئة السعودية للمهندسين أجارنا وأجاركم الله، ناراً تنال كل
من أقترب مصلحاً كان أم غير ذلك، أو كما يقول أخواننا المصريين (خربوها وقعدوا على
تلها!)، فلقد إحتدمت النفوس وتكبرت، فلم تعد تفرق بين حق وباطل، فالكل يلقى التهم
جزافاً بلا إثبات أو دليل، والكل ينأى عن نفسه قولاً لا فعلاً، وستظل هكذا إلى أن
يضرب بيد من حديد! وتوضع النقاط على الحروف!، وهنا تكمن الإشكاليه! أو قل الحقيقه
المره! وهي أننا ليس فقط كمهندسين بل كمجتمع، لانعي من أدب العمل الجماعي والتطوعي
قيد أنمله! فكل ماهو حولنا يخضع لقانون (المنفعه)، وأننا بدون العصا لن نستطيع
ضبطا لأنفسنا وغرورها! وهذه هيئتنا مثال واضحاً، فبعد أن قامت على أن الأمر بيننا
شورى، إذا هي تنتكس على أعقابها بأيدي من خيل لهم بأنهم أوصياء المهنة والمهندسين!
المعادلة
بسيطة، لاتحتاج إلى تضخيم ... فمن أخطأ فالقانون موجود والجهات المعنيه بذلك قائمة
بين أجناب هذه البلد، فلتدعوا القانون يأخذ مجراه، ولتنقلوا أحقادكم إلى قاعات
المحاكم يفصل بينها الشرع، فيأخذ على يد الظالم ويرد للمظلوم حقه! ولاتشغلوا
الهيئة عن مهامها!، ولاتقحموا المهنة فيما ليس منها! فلم أدرس الهندسة وأتعب واجد
وأجتهد، لأرى زيد وعيدا، يتقاذفون الشتائم والإتهامات، ويتبادلون الكراسي
والمناصب! فأن سألناكم نصحاً .. نصحتوا بما ليس واقعاً، وإن طلبناكم إصلاحاً ..
قلتم أن الأمر يتطلب وقتاً، وأن ناقشنا أحجمتم وأن أحجمنا قلتم أين هم الشباب!
وبين ذلك تلوحون بعصا (الخبرة) في كل محفل ومبادره، حاجزاً بيننا وبينكم! تكبر فيها
حجتكم كلما زادت بكم الأعمار! فهل أنتم منتهون!، وإلى أن تنتهوا.. فلكم هيئتكم بما
فيها من حلال وحرام! وصدق وكذب! وحقيقة وخداع! فالحياة أكبر من أن نقضيها مستمعين
.. صامتين .. جامدين.. منتظرين أن يعي من لاعقل له، بأن قرن الفردية والوصاية قد
ولى بلا رجعه، وأن المؤسسات والعمل الجماعي هما سر نجاح هذا العصر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق