22 سبتمبر 2012

رفقاً بالمهندس الأجير!


يتحامل بعض فئات المجتمع، بل وحتى بعض المهندسين، على مفهوم المهندس الموظف (الأجير)! هذا التحامل يحمل صور وأشكال شتى، باتت تشكل تهديداً ليس على المهنة وحسب، بل وعلى المهندس، حيث تتعدد هذه الصور مابين الإشفاق والدونيه إلى الإتهام والتشكيك! وكأن المهندس الأجير لايخرج عن كونه إنسان بليد لايعرف من الهندسة شيئاً، أو لص من اللصوص!. والحقيقة أن هذا المفهوم الذي في طريقه أن يصبح (مفهوماً إجتماعياً) يذكرني بما حدث في الولايات المتحدة الإمريكية للمعلمين، فمنذ عقدين أو نيف تبنى المجتمع الإمريكي إتجاهات حيال (قدرة) المعلم الأمريكي وخصوصاً (الحكومي)  على ممارسة التعليم بشكل فعال وجيد، حيث حُمل (المعلم) الإمريكي أخطاء البيئة التعليمية برمتها! متناسين العوامل الآخرى مثل البيئة السكنية،


الأسره، نظام التعليم نفسه ..الخ، وهو مانتج عنه بعد سنوات تدني مستوى التعليم الدراسي في إمريكا! نتيجة لعزوف الكثيرين من الإقبال على مهنة (التعليم) خشية التنميط بماهو دارج عن (المعلم)، وظهور (التعليم النخبوي)، والذي يعتمد على قدرة العائلات في دفع تكاليف إضافيه لتعليم أبنائها ضمن مدارس خاصه تتدعي التميز! هذا التحول في حد ذاته أوجد نوع من الإختلال في عملية التعليم للأجيال اللاحقه، وبالتالي الفرص التى تتاح لكل من فرد بناء على خلفيته التعليميه! وهو مادفع بالحكومة الإمريكية والمجتمع على حد سواء، إلى بذل المحاولات لإعادة الشخصية التعليمية كجزء من العملية التنمويه بشتى الوسائل والطرق، لكن دون فائدة تذكر!

لايختلف السيناريو كثيراً فيما يحصل اليوم لمهنة الهندسة، فالتوجه نحو التقليل من أهمية (المهندس الموظف)، سينتج عنها عزوفاً نحو الإقبال على مهنة الهندسة بشكل عام، خلال السنوات القادمة، سواء أكان هذا العزوف من قبل الطلاب أو ذويهم الذين يرون ويسمعون اليوم بواقع المهندس الموظف، وهو مايعني (تنموياً) نقص في الكوادر الهندسية على مدى السنوات تدريجياً. فليس الجميع قادر على أن يستقل بمهنته عن السلك الوظيفي، وهذا ليس عيباً! فالناس تختلف في الأوضاع والإلتزامات! وهو أمراً نتجاهله عندما (يغّرد) البعض حيال العمل الحر ظانين بأنهم يقدمون النصح! فهناك من يعول عائلته، وهناك من لايعرف عن أمور التجارة والخدمات شيئاً، وهناك من ليس لديه القدرة المادية على الإستقلال، وهناك من يريد أن يؤدي عملاً يغنيه عن الناس والحاجه إليهم...الخ! فهل يعني هذا أنهم بلداء أو لصوص!
 لقد أوصى نبينا الكريم بالأجير في حديثه، حين قال صل الله عليه وسلم (أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه) رواه ابن ماجه، وفي هذه حكمه عظميه، لاتقتصر على الظلم وحسب في حبس الأجر، بل أن قوام العمل يكون ضمن صورتين (المستأجر والأجير) فلماذ نريد أن نلغى (المهندس الأجير) من هذه المنظومة!. يجدر بنا أن تحدث توازن، سواء من حيث مزاولة المهنة الحرة أو مزاولة الوظيفة الهندسية، على الأقل (معنوياً)، حتى لانظلم مهندسنا الأجير!

ليست هناك تعليقات: