15 سبتمبر 2012

النقل العام .. ثقافة!

عاشت اوساط المجتمع السعودي في الأيام الماضية، حالة من القلق حيال التقرير المنشور من قبل (ستي جروب) عن إستهلاك النفط في المملكة العربية السعودية، والذي سيجعل من المملكة بلداً مستورداً للنفط بحلول عام 2030م! ولقد أختلفت التوقعات والتحليلات لهذا التقرير، في الصحف والمواقع الإجتماعية والمجالس وأورقة العمل! فالنفط يشكل الدعامة الأساسية للتنمية الإقتصادية والإجتماعية بالنسبة للمملكة العربية السعودية، وفي حال وجود أي خلل في هذا القطاع، فأن الأضرار ستكون بالغة.
مادفعني للكتابة حول هذا الموضوع، هو الأسباب التى تلامس مسألة إرتفاع إستهلاك النفط محلياً، والذي يتمثل في (الوقود) سواء للنقل والمواصلات (على أختلاف أنواعها) أو الطاقة (الكهرباء وتحلية المياه)، ولعل ما تناوله د.محمد الصبان في مقالة له بعنوان

(السعودية تستورد النفط..مبالغة أم تحذير ضروري) في صحيفة الإقتصادية يوم السبت الموافق 28 شوال 1433هـ،  من أعمق التحليلات والقراءات لهذا التقرير، حيث حدد الصبان أربع أسباب رئيسية نتج عنها وصول المملكة إلى هذا الوضع، أحد هذه الأسباب (السبب الثاني) هو تدني مستوى النقل العام في المملكة العربية السعودية، وهو ما أشار اليه الدكتور من خلال ضرورة إعادة التفكير في تسيير هذه القطاع بما يكفل تقليل الإستهلاك للنفط، وبالرغم من أني أتفق مع الدكتور حيال المبدأ، فهو أمر منطقي وبديهي، إلا أني أختلف معه على فاعلية هذا الحل في ظل الثقافة الحالية لدى المجتمع السعودي فيما يخص النقل العام. فالمتأمل للنقل العام في جميع البلدان يجد أن المجتمع يتجاوب بشكل كبير معها كوسيلة للنقل اليومي، سواء كانت قطارات أو مترو أنفاق أو حافلات، والتى تشكل في حد ذاتها أحد نماذج التشغيل الجيد للمدينة أو مايعرف بالوصولية ( Accessibility)
يختلف الوضع تماماً لدينا، من عدة جهات، أهما هو (الثقافة الإجتماعية) حيال النقل العام، فالمجتمع السعودي لم يمارس ثقافة النقل العام بشكل ملموس، وهو ما يجعل الرؤية تجاه تحول المجتمع السعودي نحو ممارسة هذه الثقافة الحضارية، أمراً يشوبه الكثير من الشكوك، فمن المشاهد اليوم أن النقل الخاص (السيارة) تمثل أحد ملامح التميز الإجتماعي، فمفهوم السيارة لاينحصر بكونها (وسيلة نقل) وحسب، بل يتعدى ذلك لتكون وجاهه إجتماعية إيضاً! هذه حقيقة، وإن حاولنا التقليل من أهميتها، إلا أنها تشكل محوراً مهما في عملية تفعيل النقل العام في السعودية. الأمر الآخر الذي يرتبط بمفهوم النقل العام، هو المتطلبات التى يتوجب توفرها في ظل ممارسة النقل العام، وأقصد هنا التغير في السلوكيات للمجتمع السعودي حيال الإنتقال من مكان لآخر، مثل المشي من وإلى نقاط النقل، المحافظة على الممتلكات العامة، الإلتزام بالمواعيد، الخصوصية .. الخ، والتى تمثل محور مهم في تنظيم عملية النقل العام وفعاليته تجاه خدمة المجتمع.
ما أريد قوله ..أن النقل العام بمختلف أنواعه مطلب مهم لنا، ولكنه أيضاً يحتاج إلى إيجاد بيئة ثقافية إجتماعية تستوعبه كوسيلة نقل، تعمل على توفير الإستهلاك للنفط محلياً، بدون ذلك لن تكون وسائل النقل العام ذات فائدة كما هو معول عليها.

ليست هناك تعليقات: