16 يناير 2013

المستشار أبو صالح !!


هل كنت على وشك إنهاء صفقة مع أحد العملاء، ثم تتفاجئ بأنه قد تم تأجيل الإتفاق أو إلغائه؟ هل تلقيت إتصالاً من أحد العملاء يخبرك قبل موعد تسليم العمل بلحظات بأن هناك تغيرات قد حدثت ولابد من الأخذ بها؟ لمن يتسائلون حول هذه المواقف .. الجواب يكمن في (أبو صالح)!!
الذين يعملون في مجال الإستشارات وخصوصاً الإستشارات الهندسية كونها تتعامل بشكل مباشر مع العامة من الناس، يواجهون مثل هذه المواقف بشكل شبه متكرر في مجال عملهم، والسبب يعود إلى وجود (أبو صالح) في الصورة. وأبو صالح هذا هو عبارة عن شخصية نمطية منتشرة في المجتمع السعودي، تلعب دور الإستشاري للعملاء من الأخوان والأقارب والأصدقاء، وفي الغالب العام يكون هو صاحب القرار، فهو شخص مارس تقريباً معظم النشاطات التجارية والغير تجارية التى قد تخطر على بالك! وهو شخص يمتلك أراء تتعدد بتعدد المجالات من الطب والهندسة مروراً بالتجارة والإقتصاد وإنتهاء بالسلوك وعلم الإجتماع. وأبو صالح هذا لديه قدرة عجيبة في قلب الموازيين، فمعه تعتبر العلوم والتخصصات أمر ثانوياً في ظل ما يتحلى فيه من حنكه وحكمه تخوله للبت في جميع الأمور وإختيار الأفضل منها، وهو أيضاً يمتلك موهبة كبرى في معرفة وتقييم الأخرين من خلال ملامحهم ونبرات أصواتهم بغض النظر عن تخصصاتهم وشهاداتهم! والغريب في هذا الرجل هو أنه متواجد بشكل دائم ويملك الكثير من الوقت والفضاوة! مما يخوله إلى أن يصبح مستشاراً لعدد من العملاء في وقت واحد!!
لقد قدرت لي الظروف أن ألتقي بنماذج مثل نموذج (أبو صالح) مرات عديدة بحكم طبيعة عملي، وللإمانة لم أحظى بقبول لدى أبو صالح هذا على إختلافهم، حيثوا أجمعوا أني دقيق أكثر من اللازم وأفكر في أمور مستقبلية!! بالإضافة إلى أني لازلت شاباً! والشباب لديهم قصور وقلة معرفة! أذكر أنني قمت بتصميم مسكن لأحد العملاء ولم يكتب لي أن أشرف عليه، ومن باب الإهتمام بأعمالي قمت بزيارة المبنى بعد فترة، الحقيقة أني في بداية الأمر لم أتعرف على المبنى الذي قد قمت بتصميمه، وبعد إتصالات و توصيف من قبل العميل أكتشفت أني قابع أمام مبنى لم يخطر في أي مرحلة من مراحل التصميم التي طرأت على بالي، كل شيء هناك كان مختلفاً والفضل يعود لأبو صالح!!
أبو صالح وليد لمرحلة (الضحك على الدقون) التى مارس فيها الرعيل الأول من الأجانب ألوان الحيل على المواطن السعودي! حتى فقدنا الثقة في العامل والعميل والتعامل! وبالرغم من أن تلك المرحلة قد أنتهت نسبياً، وبدأنا ندخل على إستيحاء في زمن الإحترافية وإعطاء الخباز ربع الخبز! إلا أن أبو صالح لا يزال صامداً بأرائه وتوجيهاته السديدة في معظم عقول المجتمع!

ليست هناك تعليقات: