3 فبراير 2013

كافتريا الدوام!


لطالما تخيلت في ذهني صورة عن تشابهة الكافتريا في الدوائر والمؤسسات الحكومية بميادين الرأي السياسي مثل ميدان (Trafalgar Square) أو ميدان (التحرير) في القاهرة!! فهي أشبه بمتنفسات للموظفين في التعبير عن غضبهم تجاه كل شيء! لا أعلم ماهو السر في الشعور بالأمان من المسؤلين في هذا الركن البعيد! للبوح بما يدور في الصدور من غضب أو إنتقاد لا يمكن قوله في الممرات والمكاتب! هل لأنه من المستحيلات أن يدخل أحد المسؤلين هذا المكان! أم بسبب أن الجميع هنا لديه سوابق!.
الغريب في الأمر أن (الكافتريا) ليست مكان يقتضي فقط الحديث عن العمل، بل يتمد إلى مواضيع إجتماعية وسياسية وثقافية وشعبية! وكأنه فعلاً ساحة أو ميدان للرأي لقول ما لايقال! ففيه يتم مناقشة الميزانية والسياسة الداخلية والخارجية وشجع التجار وهموم الأباء ومشاكل الأبناء وإختلاف الأزواج! وفيه يتم مناقشة الأحداث الإجتماعية والصور والمقاطع والضحكات! في هذا المكان يتم إعطاء النصائح من الغير مختصين للمختصين! وفيه أيضاً الجميع سواسية! لا تفرقهم الشهادات أو المناصب الطفيفة أو حتى المجاملات العابرة! هنا كل شيء جائز حد البجاحة أحياناً.
لا أعلم إن كان الحديث في الخفاء مهارة إجتماعية هذه الأيام! أم واقع مفروض من الأزل! ولا أعلم إن كنا فعلاً نفتقر إلى إسلوب النقد والحوار والمطالبة بالحقوق أم أننا لانقبل به! لا أقصد هنا تلك القضايا العامة أو اللوجستية على مستوى الدولة وحسب! بل حتى تلك الهموم الصغيرة والظلم الواقع على الناس في حياتهم التي لايستطيعون التعبير عنها إلا في المياديين! أميل إلى الإعتقاد بأنها (ثقافة) .. (ثفاقة) يفرضها الواقع ليس للتعبير ولكن أيضاً (للتنفس)!

ليست هناك تعليقات: