لعلنا
نسأل السؤال الذي يدور في ذهن البعض، هل يمكن تعلم وإتقان التصميم؟ أم أن التصميم
موهبة تولد مع الإنسان؟ يعتقد الكثير منا أن التصميم (موهبة) فقط، وهذا الإعتقاد
يعتريه الكثير من الخطأ، والسبب أن التصميم يحتاج إلى الكثير من التدريب والتطوير،
فهو في الأصل (مهارة) يمكن إتقانها. السؤال الأهم هنا هو (كيف يمكنك إتقان مهارة
التصميم؟) هذا ما سنحاول الإجابة عليه في هذه المقالة.
لا
بد أن نعرف أولاً أن (التصميم) يشكل جزء من عملية التنفيذ أو الإنتاج، فليس هناك
تصميم بدون نتيجة نهائية، وسواء كنت في مجال العمارة أو الصناعة أو حتى الأزياء والإعلانات،
فأن هذه الحقيقة لا تختلف كثيراً، فالتصميم هو مسار نحو تحقيق هدف محدد. ولذلك قسم
الكثير من المختصين هذا المسار إلى خطوات أو عمليات، والتي باتت تعرف في أبجديات
التصميم بـ(عمليات التصميم) أو (design Process).
من
المهم الآن.. أن أخبرك الحقيقة الثانية في عالم التصميم، وهي أن إتقانك لهذه
العمليات لا يجعل منك مصمماً ناجحاً أو مبدعاً، وهذا ما يقع فيه الكثير من
المصممين هذه الأيام، ظناً منهم أن تكرار العمل وفق خطوات روتينية سيجعل التصميم
مختلف. ولكي نوضح هذه الإشكالية ببساطة، فأنه يمكن القول بأن هذه الخطوات
والعمليات، تساعدك على التأكد من أنك تسير في الإتجاه الصحيح،ولا تعني بالضرورة أن
تصميمك مميز أو رائع، فالنتيجة النهائية تقع بلا شك على كاهلك أو كاهل فريق
التصميم، ومقدار المهارة التي يمتلكونها في تنفيذ خطوات التصميم. مثلاً.. تعتبر
مرحلة جمع المعلومات من الخطوات أو العمليات المهمة في مسار التصميم، إلا أن عملية
الجمع لهذه المعلومات تختلف من مصمم إلى آخر، بعضهم لا يجمع القدر الكافي، والآخر
قد يبالغ في الجمع، ولكلا النقيضين أضراره على المنتج النهائي للتصميم، الفارق
سيكون في أن عملية الجمع للمعلومات تليها تحليل وقراءة وخروج بنتائج جيدة ومهمة،
وبالتالي ينعكس ذلك على التصميم النهائي. ولا يقف الأمر عند (جمع المعلومات) فحتى
دراسة الأمثلة المشابهة، أو الاستيعاب الجيد للبرنامج التصميمي والتغذية
المرجعية..الخ، كلها تؤثر بشكل كبير على التصميم النهائي
الآن
.. كيف يمكن لي أن أطور مهارة التصميم الخاصة بي؟، فيما يلي أهم الخطوات التي
تساعد على ذلك:
- أبتكر خطوات التصميم الخاصة بك، لا مانع من أن تستفيد من الخطوات المعروفة العامة، لكن أرسم المسار الخاص بك، سيساعدك ذلك لتحديد نقاط القوة والضعف في مهارة التصميم لديك.
- طور مهاراتك في عمليات التصميم بشكل منفرد، مثلاً يمكنك تعلم كيفية تحليل المعلومات، أو تنظيم مسار العمل أو حتى مهارة تنظيم الوقت وتقنيات العرض والإظهار.
- ساهم في إثراء خلفيتك المعرفية عن مجالك في وقت فراغك، لا تنتظر لحين وصول المشروع إليك، أبدأ في البحث عن معلومات التصميم في مجالاتك المختلفة، وخصص لها ملف يمكن الرجوع إليه.
- مارس التصميم دائماً، لا تكتفي بمقولة (صمم كل يوم)، أجعل تدريبك أكثر جدية، يمكنك أن تحدد مدة معينة كأسبوعين أو شهر لإنهاء مشروع متكامل من الألف إلى الياء.
- أدرس أعمال الآخرين، لا تكون مغروراً جداً، دائماً أنظر لنفسك على أنك لازلت في أول الطريق، وأجتهد في قراءة أفكار المصممين في مختلف الأزمنة والعصور لمجالك، حاول أن تكتب ملاحظاتك في مدونة أو كراسة خاصة بك.
- كن منظم، يعتقد البعض أن الفوضى هي صفة للإبداع، هذا الكلام غير صحيح، كن دائم التنظيم في عملك وأهتم بالأرشفة ليسهل عليك الرجوع مرة أخرى.
- أخيراً، شارك أعمالك، أن المصمم لن يتطور وأعماله حبيسة أدراجه، لابد أن تعرضها للآخرين من أجل النقد ومن أجل الدعم أيضاً.
هذه
الخطوات وغيرها مما تجود به قريحتك، تساهم في تحسن مهاراتك التصميمية مع التدريب
المستمر والمتواصل، وتذكر أن المصمم بطبيعته شخصية عنيده ومثابرة نحو تحقيق
الأفضل، ولعل هذه هي (الموهبة) التي يجب أن تولد بها كمصمم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق