8 يونيو 2012

المباني الذكية المحلية .. مصطلح ممكن.


منذ سنوات أنطلقت بعض الإتجاهات الحديثة في العمارة نحو ما يعرف بالمباني الذكية (Smart Buildings)، وهي مباني تعتمد في مجملها على التقنية لتحقيق أهداف تتعلق بالبيئة والحفاظ على الطاقة، والأمان والإستدامة..الخ. وأميل إلى تعرفيها على أنها المباني التى تستجيب للظروف المحيطة سواء كانت بيئية، إجتماعية وإقتصادية.
في محاضرة منشورة للدكتور/ نوبي محمد حسن (أستاذ مشارك - قسم العمارة وعلوم البناء - جامعة الملك سعود) بعنوان (العمارة الذكية – الماضي والحاضر والمستقبل) ، أطلعت عليها، صنف الدكتور العمارة الذكية إلى ثلاث أجيال رئيسية، والحقيقة أني أختلف مع الدكتور من حيث أعتبار المحاولات التقنية في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، على أنها عمارة ذكية. حيث لم تتطرق معظم المراجع المعمارية الغربية لهذا التصنيف أو هذه القراءة، لا من قريب ولا من بعيد.


تختلف مستويات المباني الذكية، ودرجتها، في التفاعل والإستجابة مع المحيط، بحسب مستوى التكنولوجيا المستخدمة بها، فهناك مباني أعتمدت بشكل كبير على التكنولوجيا في إدارة تشغيلها، وهناك مباني أخرى، كان إستخدام التكنولوجيا فيها بشكل جزئي، على سبيل المثال إستعان المعماري الإيطالي ( رينزو بيانو) بقسم تقني في مشروع المركز الثقافي في تيجيابوي، لإيجاد مباني ذات إستجابة للظروف البيئة المحيطة للمشروع. ومع ذلك لم يغفل بيانو الجانب المعماري في تصميم المشروع وإعتماده على العمارة التقليدية لإيجاد عمارة تتماشى مع المحيط بصريا وتقنيا. وسنخصص بإذن الله تدوينة مفصلة عن المشروع، حيث نقرأه من عدة جوانب للفائدة.
أخيراً..نجد بعض زملائنا المعماريين، الذين يصرون على أن التقنية لابد أن تأتي بشكل مغاير للعمارة المحلية نفسها، سواء من حيث مواد البناء أو من حيث التصميم نفسه. أو أن العمارة المحلية لايمكن تطويرها بشكل تقني وحديث. وهو إتجاه متزمت إلى حد ما، وإن أكتسب روح الحديث أو التقني. والمثال الذي ذكرناه للمعماري رينزو بيانو، دليل على ذلك وهناك العديد من الأمثلة التى يمكن أن نذكرها في هذا السياق.

ليست هناك تعليقات: