2 يونيو 2012

العمارة والصيف !!


تعيش المدن السعودية اليوم موجة من الحر الشديد بسبب الصيف، حيث تصل بعض درجات الحرارة إلى (500) في بعض المدن مثل مكة المكرمة والرياض، وهي درجات حرارة لايستهان بها، من حيث التأثير على الإنسان وصحته ونشاطه اليومي. في علم العمارة، هناك مايعرف بمصطلح (الراحة الإنسانية)، وهي درجات الحرارة التى تعتبر مناسبة للإنسان، ويمكن القول بأن الراحة الحرارية تكون بين 22.5 و 29.5 درجة مئوية. وهو ما يعتبر فارقا كبيرا بين ما نعيشه وبين ما يفترض، ولذلك فنحن نلجأ إلى اساليب التبريد الميكانيكية مثل التكييف.
إلا أن المشكلة تكمن في ما نقوم بتبريده عن طريق أجهزة التكييف، يطلق حرارة خارجية في الجو الخارجي المحيط بنا، وبالتالي تزداد درجة الحرارة، الأمر الذي يجعلنا نستمر في التبريد، وهكذا نصبح داخل داومة تزداد وتكبرمع الوقت.
هناك حلول تصميمية عديدة في مجال العمارة، تسعى إلى التقليل من عملية الإكتساب الحراري، سواء من حيث المواد المستخدمة في البناء، أو من حيث أساليب وطرق التصميم، مثل التوجيه والفناء الداخلي وكاسرات الشمس، والتقليل من الفتحات الزجاجية، وهي حلول تسعى إلى التقليل من الإكتساب الحراري، وبالتالي التقليل من الإعتماد على التكييف الميكانيكي.
كثير من الملاك والعملاء، يرفضون هذه الأفكار من قبل المعماري في مرحلة التصميم، على إعتقاد أنها أمور ثانوية ليست مهمة، والحقيقة أنها أمور اساسية ومحورية في عملية أداء المباني وتشغيلها. أذكر مرة أني قمت بتصميم فيلا سكنية لعميل، كانت واجهة المبنى جنوبية، عبثا حاولت أن أقنعه بضرورة توفير اساليب حماية من أشعة الشمس الساقطة على الواجهة، إلا أنه أصر على جذابة بفتحات زجاجية كبيرة، وهو أمر سيدفع ضعفيه مستقبلا عندما تبدأ عملية التشغيل للمبنى.
في كل صيف، تظهر لنا إشكاليات ممارسات العمارة التى لا تتناسب مع بيئتنا المحلية، تلك التى نستوردها من صحفات المجلات والكتب الغربية، بحثا عن التميز. اعتقد أن التميز الحقيقي يمكن في ملائمة مساكننا ومبانينا لظروفنا و واقعنا الفعلي. ولن يكون ذلك إلا بالبحث والدراسة عن الحلول الممكنة والمناسبة لنا، والتى تجمع ما بين التشغيل المناسب والجمالية المعقولة.