يقلقني الحديث عن واقعنا كمهندسين شباب في المملكة وما يكتنفه
المستقبل لنا، وهو قلق مشروع، في ظل ما يقع على عاتقنا من مهام و واجبات تجاه
الوطن، المهنة وحتى تجاه أسرنا الصغيرة. فتأمل الواقع وقراءة المستقبل ضمن
المعطيات الحالية، يشوبه بعض الغموض في الرؤية، وهو ما ينعكس على المهندس الشاب
بشكل مباشر.
يمر العالم اليوم بنقله نوعية في الفكر الكامن وراء الإنتاج الهندسي
بمختلف مستوياته وتخصصاته، فالإستدامة، الإتجاه الإيكلوجي، المعرفة، التكنولوجيا
الخضراء..الخ، كلها محاور حديثة يمارسها المجتمع المتحضر بشكل مكثف وسريع، وهي
محاور تحتاج لمرونة عالية في الأنظمة والقوانين وحتى الفكر المحتوي لها. وهنا
تكمن الإشكالية!.
يعيش المهندس السعودي الشاب اليوم مفارقة عجيبة بين ما يتعمله ويقرأ
عنه، وبين ما يمارسه على أرض الواقع من عمل، هذه المفارقة عادة ما تكون في إيقونات
صلبة، مثل القوانين والأنظمة المتبعة، أسلوب الإدارة القديمة، المجتمع ورؤيته
للجديد..الخ. والتى تستند على مفاهيم تعتبر قديمة جدا خصوصا في عالم متجدد مثل
قطاع الهندسة.
لنأخذ على سبيل المثال إختلاف الرأي والأسلوب الهندسي بين الجيلين من
المهندسين، الجيل القديم والجيل الحديث، ضمن إختلاف الأساليب وظهور التقنيات الحديثة،
هذا الإختلاف يشكل عقبة خطيرة تجاه عملية التنمية نفسها، فهي إما أن تكون صراع حول
الرأي، أو تكون إهمال للتطوير، وفي كلا الحالتين الضرر كبيرا.
لقد استطاعت بعض البلدان، أن تتجاوز هذه الإشكالية بطرح آلية لدمج
الحديث مع الخبرة، في سبيل إيجاد مسارات تطويرية حديثة، تواكب المتغيرات الحاصلة
في العالم، فماليزيا على سبيل المثال نجحت بشكل كبير في تجاوز هذا الركود الفكري،
والإمارات العربية المتحدة سعت جاهدة لتخطي هذه العقبة وإن كانت لا تزال تعمل على
ذلك.
أعتقد أننا بحاجة لوقفة جريئة حيال هذا التحول، لست أقصد تلك الحلول
العقيمة نحو التوظيف والسعودة، وإنما الحلول التى تمكن المهندس السعودي الشاب، أن
يتعلم ويشارك قيادة الدفة نحو النهوض، وهذا لن يكون إلا بالثقة أولا بالمهندس
السعودي، ومن ثم توفير الإمكانيات اللازمة لتطويره والرفع من مستواه الفكري
والمهني. وذلك من خلال إتاحة الفرصة لأن يضيف، فهو حق .. حق مشروع.
