5 مايو 2012

العمارة بين الغاية والوسيلة


لطالما تسائلت عن ما إذا كنت أصمم المباني للأخرين أم لنفسي؟ لعله يبدو سؤال ساذج للوهلة الأولى، بيد أن الحقيقة تختلف. يقضي المعمارين جل وقتهم في تصميم مباني وفق متطلبات الآخرين، أحلامهم و رغباتهم، يحاولون المرة تلو الأخرى ضمن عمليات ذهنية معقدة، تختزل عشرات الإحتمالات في سبيل إيجاد الحل المناسب. إلا أنه في لحظة ما يتخذون قرارات مغايرة أو يفرضون واقعاً على المستفيدين للمبنى طوال إستخدامهم للمبنى. كل ذلك يكون تحت مظلة المناسب، لعلنا نسأل هنا، ما هو (المناسب) في العمار؟، هل هو ما يصب في مصحلة المستخدم، أم العمارة أم المبنى أم المعماري نفسه؟
، وهنا تكمن إحدى جدليات العمارة، واسئلتها: هل العمارة وسيلة أم غاية؟
هناك العديد من الأعمال المعمارية التى تشعر معها برغبة المعماري في أن يوجد أمر ما، نظرية كانت أم أسلوب، بل هناك معماريين أتخذوا منهجا وأسلوبا يمارسونه مع كل مبنى يوكل إليهم مهمة تصميمة وإنشائه، ولا نختلف على ذلك من حيث مبدأ التميز، وإنما نقاشنا هنا، هو حول إذا ما كان ذلك الأسلوب غير مجدي للعمل المعماري ومستخدميه، فهل من الواجب أن يتخلى المعماري عن أسلوبه من أجل المبنى والمستفيدين، أم يتخلى المبنى عن أداءه ليحقق رؤية أو غاية المعماري نفسه، أعتقد أن المسألة تتعلق بالعماري نفسه وقدرته على أن يمارس العمارة ببساطتها، دون محاولة تطويعها إلى ما يرى هو، متجاهلاً الواقع الذي ستتكامل معه، وكما أن نفس المعماري تواقة للإضافة والتميز، فأن فكرة التناغم دون البروز أو الشذوذ أحيانا، تشكل مدخل نبيلاً في العمارة.
كمعمارين أميل إلى أن مهمتنا الأساسية هي (إسعاد الناس) من خلال إيجاد بيئات عمرانية تلبي متطلباتهم وتحقق رغباتهم وتشبع حواسهم، ضمن إطار من التكامل البنائي مع البيئة. وأكاد أجزم بأنها مهمة صعبة ولكنها في نفس الوقت مهمة نبيلة