يظن البعض بأن كادر المهندسين عبارة عن معونة مالية لتحسين أوضاع
المهندسين ودخلهم، وهذا إعتقاد غير صحيح إلى حد كبير، فالقضية أكبر من ذلك. أن
طبيعة القطاع الهندسي تختلف عن بقية القطاعات الخدمية الأخرى مثل الصحة والتعليم،
حيث يتعامل القطاع الهندسي مع مبالغ مالية ضمن عملية إدارة وتنفيذ المشاريع وكجزء
منها، وهو ما يتطلب حيادية وأمانة من الجهات المختلفة، في كيفية صرف وتشغيل هذه
المبالغ.
تشكل المشاريع الحكومية في السعودية، العصب الرئيسي لعملية التنمية
العمرانية، سواء من حيث مشاريع الخدمات والمرافق، أو من خلال مشاريع
الإسكان وتطوير المدن. وبالرغم من إختلاف الوزرات، إلا أنها تتقاطع في عملية البناء كجزء من مهامها وخططها الإستراتيجية. وهذا يعني أن ما يقارب 70% من قطاع البناء والتشييد يدار من قبل الجهات الحكومية.
الإسكان وتطوير المدن. وبالرغم من إختلاف الوزرات، إلا أنها تتقاطع في عملية البناء كجزء من مهامها وخططها الإستراتيجية. وهذا يعني أن ما يقارب 70% من قطاع البناء والتشييد يدار من قبل الجهات الحكومية.
الآن نعود للمهندس السعودي في القطاع الحكومي، ينص قانون الخدمة
المدنية على تعين المهندس السعودي بالمرتبة السابعة الدرجة الثالثة، براتب يبدأ من
(7740 ريال سعودي) مع علاوة سنوية بقيمة (365 ريال سعودي)، وذلك حسب المعتمد
بالأمر الملكي رقم ( 4097/ م ب) وتاريخ 25/6/1432 هـ.
بمقارنة حجم قيمة عقود المشاريع الحكومية مع ضعف رواتب ومحفزات الجهات
الإشرافية والمتمثلة في الإدارات الهندسية بالقطاعات الحكومية، ينتج مجموعة من
السيناريوهات هي على النحو التالي:
- الإهمال في المتابعة والإشراف للمشاريع الحكومية، نتيجة لتطبيق إجراءات نظام الخدمة والمتمثل في محدودية ساعات العمل، وبالتالي تنفيذ بعض الأعمال خارج أوقات الدوام الرسمي من قبل المقاولين بدون رقابة أو متابعة، مما يؤدي إلى تجاوزات في معظم الأحيان لايمكن التعرف عليها.
- تسرب مهندسين القطاع الحكومي من وظائفهم الحكومية إلى الشركات، بعد خمس إلى عشر سنوات، وهو ما يقابله مردود مالي ممتاز من قبل القطاع الخاص، كون الخبرة حاضرة وجيدة خصوصا في التعامل مع المشاريع الحكومية. وهو ما ينعكس سلبا على تراكم الخبرة المهنية بالنسبة للقطاع الحكومي.
- لجوء بعض الجهات الحكومية إلى التعاقد من مهندسين وافدين، لسد العجز في الهيكل الإشرافي، وبرواتب متدنية ومستوى مهني سيء، وهو ما ينتج عنه سوء في التنفيذ أو حتى تجاوزات غير قانونية في المشاريع.
اليوم نحن نعاني من إشكالية تعثر المشاريع الحكومية، وهو ما ينعكس
سلبا على المجتمع وإحتياجاته، ولذلك كان الكادر الهندسي أسلوب مباشر، لتقليص حجم
الهوة في تنفيذ المشاريع، من خلال تحفيز الكفاءات الجيدة من المهندسين السعوديين
على الإنضمام للإدارات الهندسية الحكومية والبقاء فيها، ولا يمكن ذلك إلا بإعتماد محفزات
ومغريات مثل الكادر الهندسي، الذي يمكن من خلاله إستقطابهم وجذبهم، فالقضية ليست
قضية معونة مالية، بل هي قضية تنمية بلد ومجتمع.
