6 مايو 2012

هل تمرض المباني؟

يظن البعض أنه بمجرد الإنتهاء من بناء المباني، تصبح خالدة للإستخدام دون أي تدني في مستواها أو تأثرها، ففي نظرهم  هي مجرد جوامد ناتجة من خلط لبعض المواد المختلفة، والحقيقة أن المباني هي أكثر من كتل جامدة، فهي تتأثر وتمرض والبعض منها يموت!!. وعلى النقيض فهي تحى وتعيش وتعمر، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ) (التوبة-18) والتعمير هنا بالمواظبة والمداومة وليس البناء.

 أذن فكيف تمرض المباني؟
يمكن القول بأن مرض المباني هو نتيجة لمجموعة من العوامل المختلفة التى تؤثرها عليها، بعض هذه العوامل طبيعية مثل الطقس والمناخ والمياه والأتربة أو ما يعرف بعوامل التعرية، والبعض الأخر منها صناعي مثل التفاعلات والتحلل وما إلى ذلك، وهناك نوع أخر من هذه العوامل يكون من البشر ك سوء الإستخدام أو عدم الصيانة والإهمال، أو في بعض الإحيان تكون وجدانية، كالهجر والإغلاق وما إلى ذلك، وهي كلها أسباب تؤدي إلى مرض المباني.
من زاوية مهنية، مرض المباني يمكن أن ينقسم إلى جزئين: الأول ظاهري ( مثل التصدعات والتشققات و سقوط الدهانات وتلف بعض الأجزاء ..الخ) وهو مرض يمكن معالجتة بالصيانة الدورية والمحافظة على المبنى وحسن الإستخدام، اما الثاني فهو خفي ( مثل التعفن والتسربات في التمديدات الصحية وتآكل الخرسانة وصدأ الحديد) وهو مرض خطير على سلامة المبنى وقاطنية، وتكمن إشكاليته في عدم إمكانية ملاحظة ذلك بشكل مباشر، بل تحتاج إلى كشف وتنقيب وبعضها يصعب حتى معرفة مكامن خلله.
 ومع ذلك فأن التصميم الجيد للمبنى قد يقلل من هذه الأمراض، سواء من خلال تلافي العوامل أو إحتوائها، كإستخدام المواد المناسبة والتوجية للمبنى و التوزيع الأمثل للفراغات، بالإضافة إلى أختيار أنظمة التشغيل الملائمة مثل التكييف والتمديدات والصرف الصحي، وضمان عدم تقاطعها مع العناصر الإنشائية الأخرى، كان لا يتم العزل لدورات المياه أو يتم وضع أحواض الزهور على الخرسانات الإنشائية، وما يهمنا هو فكرة مرض المباني، وإن كنا سنحاول في تدوينات مستقبلية أن سنتعرض لبعض هذه الأمراض بشكل مباشر ومفصل.
يقى أن نقول بأن المبنى هو جزء من حياتنا اليومية، نمارس فيه بعض أوقاتنا ونتشارك فيه التجارب والخبرات، ومع مرور الزمن يشكل جزء من الذاكرة والماضي واحيانا الحنين، فلا زالت بيوتنا في الطفولة تداعب مخيلتنا بين الحين والآخر بالرغم من أننا نسكن الأحدث منها، فزيارة بسيطة لتلك المباني قد تثير شعورا جميلا.