هل لاحظت أن البعض
يفضل الوقوف أحياناً على الجلوس في منتصف صفوف كراسي الإنتظارالشاغرة؟ هل شعرت
يوماً بأنك تسمع بالرغم عنك، حديث الشخصين في الطاولة المجاورة لطاولتك وأنت تحتسي
قهوتك في مقهى ما؟ .. هذه أسئلة لمواقف ومشاهد يومية تحصل للكثير منا، على أختلاف
ردود الأفعال بينا.
تشكل هذه
السلوكيات الإنسانية (Human Behavior)
محور إهتمام الكثير من المصممين والمعماريين والإجتماعيين وإختصاصيوا التسويق في
العالم، وهي مجال بحثي وسيع جداً، لايزال الكثير يتناوله من زاويا مختلفه، فنحن
نخطئ إلى حد كبير في قراءة سلوكيتنا، خصوصا أن السلوك يرتبط بطبيعة النشاط!...
فمثلاُ يمارس البعض سلوك معين عند التسوق، البعض الآخر لديه بعض السلوكيات تجاه
الأماكن العامة! الغريب في الأمر أننا نظن بأن هذه السلوكيات (العادة) هي أمراً
خاص بنا يميزنا عن غيرنا من البشر، والحقيقة أننا نتشابه مع الآخرين، فبعض الدراسات
تشير إلى وجود ثمانية مجموعات ينتمي إليها الناس بحسب سولكياتهم، ولذلك فأنك تجد
من يستطيع أن يكونوا صداقات تمتد إلى العمر كله، في مقاهي المطارات أو مدرجات
الملاعب، بينما يعجز الآخرين عن التواصل أو الإستفسار! وقد تجد شخصاً لايستطيع
العمل وشخص آخر يقف على رأسه أو ملاصق له، بينما يرحب بأن يقترب منه طبيب الأسنان
بشكل كبير جداً، وهذا مبرر للسلوك،
معمارياً ..
تختلف أهمية هذه السلوكيات بحسب الفراغ نفسه والقدرة على دراسة المستخدمين، فلقد
إستطاع البحث أن يوظف هذه القراءة للسلوكيات لتحقيق هدف ما، على سبيل المثال.. صمم
فرانك لويد رايت متجر (موريس) للهدايا بشكل مغاير تماماً، فبدلاً من التوجه نحو
الواجهات الزجاجية الشفافه لعرض المحتويات، عمد فرانك لجعل الواجهة حجرية بالكامل ماعدا
الباب الرئيسي، وهو ماأثار الفضول للكثير لإكتشاف المتجر وزيارته!
تسويقاً .. مارس
أصحاب المتاجر الكثير من اساليب العرض بناء على السلوكيات الإنسانية، فمثلاُ نجد
دائما عندما نذهب للتبضع من المتاجر الكبرى، أن رفوف الحلويات وبعض الألعاب موجود
على طرفي مسار المحاسب (الكاشير) وهو مايثير حفيظة الكبار ورغبات الأطفال! نحو
الشراء الأخير او الإضافة في سلة البضائع، ولايختلف الأمر في المكتبات التى تضع بعض
الكتب العامة والأدوات والأقلام، مما يثير رغبة البعض في التملك.
المثير في هذا المجال هو تعدد الأفكار حول مدى توظيف التفاعل في بيئتنا العمرانية مع سلوكياتنا، وهو مقياس إلى حد ما
يمكن من خلاله الحكم على مهارة ودراية المصمم بالشرائح المختلفة للمستخدمين على
أختلاف سلوكياتهم، ناهيك على أنه سياسة يمكن توظيفها لتحقيق أهداف وأغراض مختلفة.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق