5 يونيو 2016

كيف يمكن أن تتقن مهارة جديدة

الكثير منا لديهم قائمة بالمهارات التي يرغبون بإكتسابها، البعض منا ينجح في ذلك والبعض الآخر يبقى حبيس تلك القائمة، فتمر عليه الشهور والسنين وهو يمنّي نفسه بتحقيق بنود تلك القائمة، متى ما عرف السبيل إلى  ذلك. يعود ذلك إلى طبيعة التعلم لدى الإنسان، فلكل واحد منا أسلوبه وطريقته في التعامل مع المعلومة، خصوصاً الجديدة منها، بالإضافة إلى أن البيئة أو المحيط اليوم، أصبح لا يساعد كثيراً في الإنعزال لتعلم مهارة جديدة أو حتى منحنى معرفي مختلف من كتاب أو مادة علمية، ومن ثم العودة مرة أخرى، فالعالم لا ينتظرك. ولذلك ظهر في السنوات الماضية، العديد من أساليب وطرق التعلم المفيدة للخروج من هذا المأزق المعرفي، ليس على مستوى الجماعات وحسب بل حتى على مستوى الأفراد.
خلال بحثي عن هذه المشكلة، والتي كنت أعاني منها لسنوات طويلة، وجدت عدد من هذه الأساليب، وعلى الرغم من أن الكثير منها لم يناسبني، إلا أنني قد تعلمت منها أساليب ثانوية ساعدتني في تحقيق ذلك، لعل أهمها هو (خطة التعليم) أو ما يعرف بـ (Learning Plan). حيث تقوم الفكرة على تسجيل المعلومات اللازمة عن المهارة التي ترغب في إتقانها، وما هي الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها من إتقان هذه المهارة، موضحاً الإستراتيجيات، المصادر والمدة الزمنية التي تحتاجها لذلك، كل ذلك بشرط أن لا تتجاوز تلك المعلومات ورقة بحجم ورقة (A4) تبقى معك طوال الوقت كدليل لك في مسارك التعليمي.
صورة ضوئية لنموذج خطة تعليم
تكمن أهمية خطة التعليم في تحقيق (التركيز) العالي على المهارة نفسها، فالمعرفة في إطارها العام جذابة، خصوصاً إذا كنت ميالاً لحشد المعلومات في رأسك، والوقف على قشورها فقط دون التعمق. ولذلك يعتبر (التركيز) مهم جداً في هذه الحالة، حيث لن تتمكن بدونه من تحقيق أو إتقان المهارة المطلوبة أياً كانت. إلا أن الميزة السحرية لخطة التعليم، هي أنها لن تقبل تلقائياً بالمهارات أو الأعمال التي تتصف بالعمومية، كأن تريد أن تصبح إقتصادياً جيداً، مؤرخاً تاريخياً، أو حتى مهندساً لامعاً. هذه الرغبات لا يمكن أن تنجزها عن طريق خطة التعليم بشكل عام، حيث سيتوجب عليك حينها أن تقسم هذه الرغبات العامة، إلى رغبات أصغر، ومن ثم إلى مهارات أصغر ومحددة بشكل واضح، لكي تستطيع أن تتقنها على الشكل الصحيح. الأمر الذي سيساعدك تلقائياً لتعلم مهارة أساسية، وهي مهارة (الإختيار)، حيث ستتمكن وبعد فترة من الممارسة إلى أن تعرف وبنفسك، ما الذي تحتاج أن تتقنه وما الذي يمكن الإستغناء عنه. وهذا هو سر الإتقان.

ليست هناك تعليقات: