12 يونيو 2016

الإمتياز في التصميم

في الحقيقة، يمكن معرفة التصميم الجيد من التصميم الغير جيد من النظرة الأولى، والسبب يعود كما يقول المصمم (بريان لوسون)، إلى أن التصميم يعكس جودة الوظيفة من خلال ملامح الجمال، وبالرغم من أن هذه العملية الذهنية تستغرق دقائق قليلة لدينا أثناء تفحصنا للمنتج أو المكان لأول مرة، إلا أنها تحكم على مجهود كبير استمر شهور وأحياناً سنوات لكي يخرج المنتج بصورته النهائية. لطالما تساءلت، ما الذي يجعل بعض المصممين يهملون مسألة الامتياز في عملهم؟ وما الدافع  وراء عدم تحقيق تصاميمهم للوظيفة بالشكل المطلوب؟ أو عدم ضبطهم لإيقاع التصميم؟ أو حتى عدم توصيف واختيار المواد المناسبة؟
لعل الإجابة على هذه التساؤلات، قد تضعنا بشكل أو بآخر، أمام عدد من المعضلات المتعلقة بإطار التصميم ضمن بيئتنا العربية، وهو منحنى يشوبه الكثير من الغرائب التي تعكر مفهوم التصميم، على الرغم من أهميته، كأحد الأدوات التي تساعد على تحسين حياة العامة في مجالات عديدة. على المستوى المهني، أكثر ما يحزنني هو أن يقوم أحدهم بتصميم منزله أو مشروعه، لدى مكتب هندسي، ثم ينطلق بحثاً عن الأخطاء بسؤال المختصين على مواقع التواصل الإجتماعي!! وكأن صاحبنا السائل لديه علماً مسبقاً بأن هناك شيء ما غير صحيح، وقد صدق فعلاً، فمعظم التصاميم التي عرضت علي من قبل طلاب المشورة، تجعلك تجزم فعلاً، بأنها لم تتم من قبل شخص يعي مسؤولية مهنته أو حتى تخصصه. قد يرى البعض أن هذا بسب العمومية التي تحدث وراء أبواب المكاتب الهندسية، وأرى أن الأمر يعود لثقافة الإمتياز في التصميم.
يقول المصطفى صلى الله عليه وسلهم (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه) والإتقان يعني هنا هو أن تعمل جاهداً لتحقيق أقصى درجات الضبط فيما تقوم به، مراعياً بذلك أمانتك الشخصية. وهذا هو (الإمتياز). إلا أنه ولكي تحقق ذلك، يجب عليك أولاً أن تعي حقيقة هذا المتطلب، وان تبرمج نفسك على هذا الإطار، فتجعل لك معيارك الخاص لتحقيق الإمتياز، سواء في العمل أو حتى في جوانب الحياة بعمومها. فالإمتياز سمة شخصية مكتسبة، يمكن إتقانها مع الوقت، وهي أحد السبل لتحقيق الرضى عن النفس.

ليست هناك تعليقات: