أقر
مجلس الوزراء بالأمس لائحة نظام رسوم الأراضي البيضاء، والذي كان الحدث المرتقب
بين أوساط المجتمع، خلال الشهور الماضية، وعلى الرغم من أن اللائحة جاءت في توجهها
العام نحو محاولة تصحيح أسعار الأراضي، من خلال عدد من المراحل، كحل لأزمة الإسكان
لدينا، إلا أنه يمكن القول، بأن تصحيح الأسعار لا (يعني) بالضرورة (تملك المسكن) للمواطن.
والسبب يعود إلى أن (الأرض) مكون رئيسي للمسكن وليست المسكن بحد ذاتها.
يمكن
شرح هذه المعادلة البسيطة والمعروفة، من خلال إستعراض سريع لأسلوب (تملك المسكن)
ضمن الإطار المتعارف عليه في السعودية، فلقد جرت العادة، بأن يتملك المواطن الأرض،
ومن ثم يقوم ببنائها حسب الإمكانيات المتوفرة، البعض قد ينجز المسكن في مدة قصيرة،
والبعض الآخر قد يأخذ سنوات، حيث تعتبر الإشكالية في موضوع (التمويل) والذي يمثل
المكون الثاني للمسكن. في السابق حاولت الدولة حل هذه الإشكالية من خلال (صندوق
التنمية العقاري) والذي كان يلعب دور (الممول) لعملية البناء، حيث كان من الممكن
آنذاك شراء الأرض ضمن الجهود الفردية للمواطن، إلا أنه وفي السنوات الماضية، قل دور
الصندوق، في ظل عدم قدرة المواطن على تملك الأرض، مما ادى إلى توسيع دائرة
(التمويل) لتشمل الشراء المباشر لوحدة سكنية بقيمة التمويل. وهو ما تغيير أيضاً
بعد إرتفاع أسعار الوحدات السكنية الجاهزة مقارنة بقيمة التمويل.
اليوم،
نعتقد أن فرض رسوم الأراضي، سيعيدنا مرة أخرى للمربع الأول، وهو القدرة على الشراء
للأرض من قبل المواطن الفرد، وبالرغم من صحة هذا الاعتقاد إلى حد كبير، إلا أننا
أغفلنا ضمن قراءتنا لهذه المعادلة، الجانب التمويلي لبناء المسكن، والذي قد يعرقل
كثيراً حل أزمة الإسكان، والسبب هو أن سوق البناء والتشييد، قد شهد ايضاً خلال
السنوات الماضية ارتفاعا ملحوظاً سواء لمواد البناء أو أجور وتكاليف الأيدي
العاملة، في ظل قرارات عديدة غيرت من شكل ومضمون الأسعار والقطاع عموماً. وهو ما
ينعكس على قيمة (التمويل) للبناء، فإن كان من الصندوق العقاري، فالتمويل لا يكفي،
وإن كان من قطاعات التمويل، فستكون حتماً بسعر فائدة عالية، وبضمانات قد لا تختلف
عن الضمانات الحالية وبنفس مدة التقسيط.
لعله
يجدر بنا التفريق بين دور (وزارة الإسكان) في تخفيض أسعار الأراضي، و حلولها
اللوجستية حيال توفير المسكن، وأقصد بهذه الحلول، اعتماد سياسات واستراتيجيات
تساهم في تخفيض قيمة المسكن الكلية، سواء من خلال خفض تكاليف البناء والتشييد،
تطوير أنظمة وأساليب البناء، أو حتى على مستوى التصميم للوحدات السكنية وتخطيط
الأحياء السكنية، والتي يمكن أن تساهم في شكل كبير في تخفيض التكلفة الكلية.
بالإضافة إلى مهمتها الرئيسية، وهي بناء الوحدات السكنية، وهذا لب القضية.
ما
طرحته أعلاه، يتعلق بشكل مباشر بما يعرف بالبناء الذاتي، أو البناء بالمجهود
الذاتي، والذي أكاد أجزم، بأنه سيختفي تماماً من المشهد العمراني بالمملكة خلال
السنوات القادمة، بعد صدور القرار، أتوقع (والعلم عند الله) أن الحقبة القادمة
ستكون فرصة (المطورين العقاريين) وعمليات البناء الضخمة للمشاريع السكنية
الإستثمارية، والتي عادة ما ستكون ضمن الأسعار الحالية أو أقل منها بشكل بسيط، حيث
سيضيف (المطورين) أرباحهم على التكلفة الإجمالية، والتي عادة ما ستكون بقيمة الانخفاض
للأراضي. وهو الحل الذي يبدوا أن وزارة الإسكان تهرول نحوه.. بعد إقرارها لرسوم
الأراضي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق