قد
تكون على وشك التقدم للحصول على دورة تدريبية في مجال تخصصك، أو أن الفكرة تراودك منذ
فترة، فموضوع التدريب يعتبر من المواضيع المهمة في الحياة المهنية. إلا أنه وللأسف
لا يحظى بتلك الأهمية لدى الغالبية منا. وأقصد بالأهمية هنا من حيث النوعية وليس
الكمية، فالإعتقاد السائد اليوم هو، أن عدد الدورات المسجلة في سيرتك الذاتية،
يعكس مدى معرفتك أو خبرتك بالمجال!!. وهذا إعتقاد خاطئ من وجهة نظري، فعدد الدورات
ليس معياراً للمهنية، في مقابل نوعية التدريب الذي تحتاجه، ولذلك كان من المهم
جداً أن تعرف كيف تحصل على التدريب الذي تحتاجه فقط.
ولكن
ما هو التدريب الجيد والمفيد؟ وكيف تعرف ذلك؟ وهل يمكن أن تحصل على التدريب من أي
شخص؟ هذه الأسئلة مهمة جداً ضمن مسيرتك التدريبية، والإجابة عليها تعتبر من
الأساسيات التي تساعدك للتميز بين التدريب المفيد والغير مفيد بالنسبة لك، فسوق التدريب (إن صح لنا
القول) يفتقر اليوم إلى الأساسيات في عالم التدريب، بل أنه يعج بالكثير من
المغالطات المعرفية والتدريبية، التي لا ترقى لمفهوم التدريب أو حتى التخصصات التي تخوضها، وهو ما يضيع فرصة تحقيق الفائدة المرجوة من هذا القطاع المهم. والسبب في ذلك، هو أن الغالبية كما أشرنا تسير خلف عدد
الدورات وليس نوعيتها، الأمر الذي ساهم في إغفال الكثير من الجوانب التدريبيه ضمن ما ينتشر اليوم في الأوساط التدريبية. دعنا نعود إلى أسئلتنا بخصوص التدريب الذي تحتاجه وكيفية معرفة
ذلك، يمكن الإجابة على هذه التساؤلات بأن نضع بعض المحددات العامة، التي قد تساعدك
على إختيار دورتك القادمة بكل عناية ودراية، وبشكل يساهم في زيادة معرفتك ومهاراتك التي تحاول الحصول عليها،
هذه المحددات يمكن سردها على النحو التالي:
- التدريب كغيره من الأمور في حياتنا، يحتاج إلى خطة عامة وشاملة، توضح لك الهدف العام من الحصول على الدورات التدريبية، وكيف ستعود بالنفع عليك وعلى مسيرتك المهنية، لذا من الواجب أن تحدد أي المسارات التدريبية تناسب ميولك وتخصصك وخطتك المهنية. فلو كنت مهتماً بالجانب الإشرافي مثلاً في مهنتك، فأبحث عن الدورات التي تقدم هذا النوع من التدريب، أما لو كنت تفضل الجانب الإداري، فأحصل على الدورات التي قد تساعدك في المجال الإداري لتخصصك.
- الكثير منا يتنوع في الدورات التدريبية ومجالاتها، كالإشراف، التصميم والإدارة أو حتى التنسيق والمتابعة، والحقيقة أن هذا التنوع غير مفيد لسيرتك الذاتية في زمن التخصصات، حاول أن تجعل من قائمة الدورات التدريبية التي حصلت عليها، مسار للشركة أو صاحب العمل، الذي يعكس مدى إحترافيتك في مهارة محددة ضمن تخصصك، سيساعدك ذلك بأن تظهر بشكل محترف ومتخصص، وسيساعدك ايضاً إلى الوصول إلى درجة الإستشارة في هذا المجال. تذكر ذلك جيداً.
- لا يغريك إسم أو عنوان الدورة التدريبية، دائماً راجع أولاً أهداف الدورة، وقارنها بأهدافك المهنية.
- أبحث عن أسم المدرب، وتأكد من تخصصه ووجود خبرة لديه في المجال، وكنصيحة أبحث عن المتميزين في المجال، سيجعلك أقرب إلى خفايا المجال نفسه، وسيزيد من مصداقيتك شهادتك التدريبية.
- مدة الدورة التدريبية تعتبر مؤشر قوي على منطقية أهداف الدورة، حيث تحقق أي دورة هدفاً إلى هدفين في اليوم التدريبي الواحد والذي عادة لا يتجاوز (5) ساعات تدريبية. فمثلاً لو كانت الدورة تتضمن (10) أهداف، فأن المدة المتوقعة للدورة بحد أدنى هي (5) أيام بمعدل هدفين لكل يوم، أو (10) أيام بمعدل هدف لكل يوم كحد أقصى.
- أبحث عن الدورات التدريبية التي تقدم أساليب وطرق حديثة للموضوع، كالبرامج مثلاً أو أساليب القياس الحديثة، ايضاً الدورات التي تعتمد على الإختبارات أو ورش العمل الفردية والجماعية، تعتبر مؤشر جيد على جودتها.
- كتيبات الدورة أو نشراتها ليست مؤشر جيد على جودة الدورة أو المدرب، فمن مميزات التدريب أن تتعلم وتتقن المهارة أو الأداة خلال المدة، فالتدريب يختلف عن التعليم، لذا حاول التركيز على إتقان المهارة أو الموضوع بكلماتك وتدوينك للملاحظات المباشرة.
- أبحث عن الدورات المتخصصة، ذات المواضيع المحددة، لا تحاول أن تأخذ الدورات العامة او التي تتخذ موضوعاً عاما وكبيراً كعنوان لها.
وأخيرا،
تأكد من أن الدورة تصب في مسارك المهني، بغض النظر عن مسماها أو عنوانها، وتذكر أن
الدورات تساعدك في إتقان المهارات أو الأدوات الجديدة بالنسبة لك، أو قد تلبي لك
حاجة شخصية كمشكلة تريد أن تتلافها، مثل إدارة وتنظيم الوقت، أو ترتيب وصياغة الأهداف والأولويات. الدورات التدريبية
هي نوع من المشاركة المعرفية للخبرات بين المدرب والمتدرب، تتضمن تبادل الحلول
والطرق المختصرة لتحقيق الغاية أو الهدف، أو حتى الإكتفاء بإتقان المهارة في أقل تقدير لها، ولذلك من المهم جداً أن تعرف بأن الدورة التدريبية لن تجعلك خبيراً في نهاية المطاف،
لكنها ستفتح لك آفاق للتعمق أكثر وبشكل مختصر ومباشر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق