28 أغسطس 2012

حق الإستقرار للإنسان السعودي .. (الأرض) كرمز!!


لطالما أرتبط الإنسان السعودي بالأرض وتملكها بوصفها الطور الأول (للإستثمار الشخصي)، فهما معاً يمثلان وجهان لعملة واحدة تسمى (الإستقرار)، والحقيقة أن هذه العلاقة لها دلالات رمزية تكونت خلال السنوات الماضية، بل حتى أنها أصبحت من سمات المشكلات التى يواجهها المجتمع السعودي المعاصر. فالأرض بمعناها الإجتماعي لدى السعوديين، مؤشراً على التوازن الإقتصادي والإجتماعي للشخص نفسه!، فحين تمتلك أرضاً – ولو كانت في أقصى الواديين! كما يقال- فأنت في نظر الغالب من المجتمع، شخص ذو بصيرة وتتقدم بخطى ثابتة نحو الإستثمار الشخصي، وبالتالي الإستقرار، وإذا كنت ممن يستثمرون في الأراضي، فأنت شيخاً حكيماً وتعرف
من أين تُأكل الكتف!، ولذلك كان العقار ولازال أحد أهم الأسواق التى يمتهنها السعوديون على مختلف الفئات والأعمار. ولم تخرج هذه الرؤية عن الدولة نفسها، فسياسات التنمية للإسكان من عقود مضت، باشرت في تسهيل القروض العقارية من خلال صندوق التنمية العقاري، والذي كان وحتى الأمس القريب يشترط (صك الأرض) للإنضمام لقائمة المقترضين، وهو مايعني ضمنياً، بأن تملك الأرض في حد ذاته، مؤشر قوي على للإلتزام بسياسات التنمية والإسكان من قبل المواطن نفسه، وجديته نحو الإستفادة من هذه التسهيلات في سبيل تحقيق (الإستقرار) للفرد والمجتمع.
اليوم ومع إختلال هذه العلاقة، تتداعي هذه الرؤية الإجتماعية السعودية عن مفهوم (الإستقرار) بشكل مخيف! وهو تداعي يربك إلى حد ما من الإستقرار الإجتماعي، خصوصا لدى الشباب الذين عجزوا عن مقاومة العوامل التى تساهم في الحول بينهم وبين تملك الأرض، وهو ما ساهم في إفراز بعض السلوكيات (للتملك) كانت مستبعدة إلى وقت قريب ضمن مفهوم (الإستقرار) لدى المجتمع السعودي، كتملك الوحدات السكنية (الشقق)، أو المشاركة في شراء الأرض والبناء بين الأخوان والأقارب، أو التعامل مع شركات التطوير العمراني بالأقساط، وهي سلوكيات تشير إلى نقطتين رئيسية: 1- ضعف القدرة للإنسان السعودي على التملك والبناء، وبالتالي الإستقرار كفرد بدون وجود دعم، 2- إتساع السوق العقاري ليشمل أسواق ثانوية، مثل الإستثمار والتطوير العقاري، وسوق القروض ..الخ، وبالتالي زيادة معدلات الإستثمار في السوق والفرص!. وبالرغم من ذلك فلا يزال (التملك) حلم مشروع يراود الإنسان السعودي، ومؤشر قوي على الإستقرار.
وهنا نصل إلى النقطة الأساسية، الا وهي (الإستقرار)، فالإنسان السعودي بحكم خلفيته الدينية، وواقعه الإجتماعي والأخلاقي، يميل نحو (الإستقرار)، وأقصد بالإستقرار هنا: هو ممارسة الحق الطبيعي في العيش والتعليم والعمل والزواج والأمن والأمان والتقاعد، والأرض أو(تملك المسكن) يمثل الطور النموذجي لهذا الإستقرار، هذه الحقوق في مجملها تمثل مقومات أو خصائص (الطبقة الوسطى)! وأي خلل في ذلك يؤدي إلى خلل في الإستقرار نفسه، وهو مايفسر لنا طبيعية الصراع الحالي وحالة عدم الرضا التى يعيشها المجتمع اليوم، نتيجة للسياسات أو الممارسات التى تشكل تهديد مباشر أو غير مباشر لهذه المقومات أو بعضها. فالمجتمع اليوم، وخصوصاً الشباب، لم يعد قادر على رؤية هذا الطور النموذجي في المستقبل بالنسبة له! وبالتالي فأن ثقته بالإستقرار نفسه باتت محل شك! وهو مايفقد معه شعوره  كإنسان سعودي بالإستقرار يوماً بعد يوم.