تعجبني
قصص النجاح، ليس تلك القصص التى يشوبها الحظ والصدفة، ولكن تلك التى تكون ذا تخطيط
مسبق وهدف واضح، وكلما زادت مساحة التخطيط والعمل، كلما أنبهرت أكثر بالنتائج، من
هذه القصص، قصة مدينة بلباو الأسابنية، وهي مدينة تقع في شمال أسبانيا. لهذه
المدينة قصة مع العمارة، ليس كبناء وعمران ولكن كتنمية، وهي قصة تستحق منا وخصوصا
نحن المعمارين أن نقف عليها، علنا نعي أكثر مانملكه من إمكانيات لنصنع الفرق في
واقعنا.
مع أزمة
الصناعة التى حصلت في أوروبا في عام 1980م، واجهة مدينة بلباو كساد كبير، أدى إلى
إقفال الكثير من المصانع والمعامل، التى كانت تمثل العصب الرئيسي
لإقتصاد
المدينة نفسها، وهو ما أدى إلى إنخفاض حاد في تجارة الصناعات المحلية والنقل
البحري، هذا التدهور في إقتصاد المدينة جعل منها مدينة بائسة وعلى حافة الإنهيار،
وبالرغم من المحالاوت العديدة لإنقاذ المحور الصناعي للمدينة، إلى أن كل المحاولات
بائت بالفشل! عندها أتجهت المدينة نحو المعطيات الداخلية للمدينة نفسها، وهي : 1-
البنية التحتية، 2- المساحات الشاسعة للمصانع المهجورة، 3- المخزون الثقافي
للمدينة نفسها، هذه المعطيات دفعت القائمين على المدينة لوضع خطة جديدة ومغايرة،
قامت الفكرة حول إيجاد بيئة ثقافية معرفية، من خلال تحويل وظيفة المدينة الصناعية
إلى وظيفة جديدة وهي المدينة الثقافية، ليس على مستوى أسبانيا وحسب، بل حتى على
مستوى العالم. كانت المعضلة هي (الكيفية) نحو تحقيق ذلك، في ظل المعطيات المتاحة!،
ظهر الحل الأمثل في الإتجاه نحو العمارة بوصفها (رمز ثقافي) على الأقل لدى المجتمع
الغربي الذين ينظر لها من هذه الزاوية، فكانت المهمة الصعبة هي البحث عن أكثر
إتجاهات العمارة (جدلاً) في ذلك الوقت، لإحداث ضجة ثقافية على أرض الواقع! حينها
كان إتجاه العمارة التفككية
Deconstruction لا يزال في بدايته المتواضعة على مستوى العالم، وقلة من المعمارين الذين ينتهجون
هذا الإتجاه أمثال (فرانك جيري) والمعمارية من الأصل العراقي (زها حديد)، ولأن
الرؤيا كانت (ثقافية)، مثلت فكرة المتحف نموذج مثالي للرؤية، وبالفعل تم
تصميم متحف (جوجنهام) من قبل المعماري (فرانك جيري) في عام 1997م، كأحد أهم معالم
العمارة التفككية في العالم، في ذات الوقت، عمدت المدينة نحو تجهيز البنية التحتية
والخدمات لهذه الوظيفية الجديدة، فبدأت في تجهيز مواقع المصانع المهجورة إلى مراكز
تجارية وفنادق جاذبة للإستثمارات العالمية، تمهيداً للنقلة التى سيحدثها المتحف
على مستوى السياحة الثقافية. وأستفادت من خطوط السكك الحديدة السابقة، لإحداث شبكة مواصلات ميسرة للزوار للتنقل داخل المدينة.
| متحف جوجنهام |
وحدث ماتم التخطيط المسبق له، فما أن تم الإنتهاء من تنفيذ
المتحف في عام 1998م، بدأ الزوار يتوافدون على المدينة، ودعنا هنا نستعرض بشكل سريع بعض الإحصائيات
المنشورة حول ماهية التحول وتحقيق الرؤية للمدينة نفسها، فبحسب موقع (ويكيبديا) وصل عدد زوار مدينة بلباو في عام 2009 إلى (615.000) زائر سنوياً، وهو
ما يشكل نسبته 31% من نسبة السياح في محيط الباسك، بقيمة دخل سنوي تصل إلى (300)
مليون يورو، بعدما كان عدد زوار المدينة في عام 1995م لا يتجاوز (25.000) زائر
سنوياً.
اليوم مدينة بلباو تتجه نحو التوسع في فكرة الإقتصاد المعرفي، والتنافس لكي تصبح مدينة معرفة، ومع ذلك فلا تزال مدينة (بلباو) تراهن على العمارة والمهندس المعماري، نحو تحقيق ذلك، فلقدت عمدت للمعمارية (زها حديد) بإعادة تصميم المنطقة الصناعية القديمة في وسط المدينة، كمركز أعمال تجاري، تحاول من خلاله الدخول نحو عالم الإقتصاد المعرفي، لتجاوز أزمتها المالية الحاليه، فهل سينتصر المعماري مرة أخرى في إحداث تنمية جديدة لحقبة جديدة؟ هذا ما سنعرفه مع الوقت.
اليوم مدينة بلباو تتجه نحو التوسع في فكرة الإقتصاد المعرفي، والتنافس لكي تصبح مدينة معرفة، ومع ذلك فلا تزال مدينة (بلباو) تراهن على العمارة والمهندس المعماري، نحو تحقيق ذلك، فلقدت عمدت للمعمارية (زها حديد) بإعادة تصميم المنطقة الصناعية القديمة في وسط المدينة، كمركز أعمال تجاري، تحاول من خلاله الدخول نحو عالم الإقتصاد المعرفي، لتجاوز أزمتها المالية الحاليه، فهل سينتصر المعماري مرة أخرى في إحداث تنمية جديدة لحقبة جديدة؟ هذا ما سنعرفه مع الوقت.
![]() |
| مركز المعرفة (Zorrozaurre) في وسط بلباو من تصميم زها حديد |


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق